فهرس الكتاب
في مانشستر موطن حوالي خمسة عشر ألف يهودي، كان غالبيتهم لاجئون روس، توقف بلفور ليلتقي بالصهيوني الشاب حاييم وايزمان ويسأله عن السبب في أن حركنه رفضت أوغندا التي كان الإمبرياليون يعتبرونها لؤلؤة إفريقيا. سجل وابزمان الحديث الذي تلى ذلك:"بدأت أجهد نفسي کي أجعل ما أعنيه واضحة من خلال لغتي الإنجليزية، في نهاية الحديث قمت بمحاولة خطرت لي فكرة قلت: با مستر بلفور هل ترضي بباريس بدلا من لندن بدت عليه الدهشة .. قال، لكن لندن ملكنا قلت كانت القدس ملكا لنا حينما كانت لندن مستنقعا قال هذا صحيح. لم أره بعد ذلك حتى عام 1919"
وهكذا، أخذ بلفور اقتراح هربرت صمويل بفرض الحماية على فلسطين بعد الحرب، على محمل الجد، كانت العقبة الحقيقية آنذاك هي لهجة الرفض التي انبعثت من مجلس الوزراء، في مذكرات رئيس الوزراء أسكويث الشخصية، ثمة فقرة مفعمة بالمشاعر جاء بها:"أعتقد أنني أشرت بالفعل إلى مذكرة هربرت"
ص ويل المليئة بالحماس والعواطف الجياشة التي تحثنا حينما نقوم بتقطيع ممتلكات الأتراك وتقسيمها أن نأخذ فلسطين لتذهب إليها حشود اليهود المتناثرين من جميع أنحاء المعمورة، ثم يحصلوا على الاستقلال الذاتي هناك في الوقت المناسب، الغريب في الأمر، أن الطرف الأخر الوحيد لهذا الاقتراح هو لويد چورچ، الذي من المعروف عنه أنه لا يأبه البتة باليهود أو بحاضرهم أو مستقبلهم، لكنه يعتقد ان ترك الأماكن المقدسة يمتلكها الفرنسيون اللاأدريون الملحدون، أو وضعها تحت حمايتهم، هو أمر فاضح غير مقبول، بيد أن أراء أسكويث فقدت أهميتها بعد أن حل دايفيد لويد چونچ محله فجأة في ديسمبر عام 1916. لم يعد مسعى الصهيونية أمرأ ميئوس منه كان أعضاء مجلس وزراء الحرب ومستشاروهم جميعا متعاطفين، وولد بلفور المؤيد للصهيونية من جديد وزيرا للخارجية في حكومة لويد جورج الاتلاقية