يفهمها مواطنوه ويقدرونها، قد لا تكون لغة محكمة، لكنه كان يوضحها بالمجازات والتشبيهات وأيات من القرآن زوده بها تعليمه الأزهري
أذعن توفيق التردد المذعور لمطلب المتمردين بتعيين مجلس وزراء إصلاحي جديد، والدعوة إلى اجتماع مجلس نواب دستوري، وزيادة عدد الجيش من اثني عشر ألفا إلى ثمانية عشر ألف رجل
أصبح عرابي، بين عشية وضحاها، بطلا لعموم المصريين ولزملائه الجنود، وعمت القاهرة حالة من النشوة الشعبية. من ثم ساد الذعر بين الأوربيين الذين كانوا مستفيدين من الوضع القائم بأسلوب مزدوج. كان الأجانب يتمتعون، في ظل الامتيازات الأجنبية التي كانت قد ظلت سارية لوقت طويل، بإعفا مات من القوانين المحلية، والضرائب، والتعريفات الجمركية، علاوة على ذلك، فرض حاملو الصكوك
الكمبيالات البريطانيون والفرنسيون، بسبب القروض الهائلة المدمرة التي راكمها الخديويون المتعاقبين، نظام تأديبيا يسمى الرقابة الثنائية»، بشرف بموجبه مراقب حسابات إنجليزي وأخر فرنسي على الموازنات المصرية ويقومان بخصم قيمة الكمبيالات منها بأسعار مرتفعة، مع اقتطاعات كبرى من ميزانية الجيش
على المستوى النظري، كان الخديوي هو ممثل السلطان العثماني، ومسئولا أمام الباب العالي بالأستانة، لكن سلطة الباب العالي كانت قد تبخرت، وكان المصريون ينظرون وبتزايد إلى الخديوي على أنه لعبة في أيدي الدخلاء الأوروبيين المتطفلين، فيما طالب الجنود برواتبهم المتأخرة. بعيد المؤرخان البريطانيان رونالد روبينصون وچون جالاجر تشكيل ذلك الوضع بدقة شديدة فيقولان كان نظام الحكم الخديوى يمضي في نفس طريق أنظمة شرقية كثيرة تاكلت من خلال اختراق النفوذ الأوروبي الها. كان البلد على حافة الأناركية. ولم يكن أحد ليخطئ الأعراض: الفلاحون المتململون، الملاك الساخطون، المعارضة الليبرالية غير الناضجة، الحركة الواسعة ضد الأجانب، انهيار السلطة التقليدية الذي يؤدي إلى انقلاب عسکري
كان هذا هو المشهد المصري حينما حاولت الوزارة الليبرالية البريطانية - التي