كانت وقتئذ تواجه أيضا أزمة أيرلندية - أن تفهم كل الاضطرابات في القاهرة كان الشاعر بلانت قد بزغ كمحاور متعاطف مع المتمردين بل إنه ساعد على ترجمة بيانهم المحدد لأهدافهم إلى الإنجليزية حيث نشرته التايمز اللندنية في 2 يناير 1852. أكد البيان أنهم يسعون إلى أن تكون مصر بلدا برلمانيا حديثا، له دستور ومجلس نيابي وصحافة حرة وأعلن البيان لقد تعلم المصريون في السنوات الأخيرة ما تعنيه الحرية، وأنهم مصممون على إكمال تعليمهم الوطني .. إن الهدف العام للحزب الوطني هو الانبعاث الثقافي والأخلاقي للبلد من خلال التقيد بالقانون وزيادة التعليم والحرية السياسية
وكما يبدو ظاهريا، لم يكن هذا برنامجا قد يلقى معارضة من الليبراليين، حينما اجتمع بلانت بجلادستون وغيره من السادة الليبراليين بلندن، أخطأ فهم إيماءاتهم على أنها مشاركة في الرأي، أي موافقة قلبية على البيان - وهذا خطأ شائع يقع فيه العاديون لدي تعاملهم مع محترفي السياسة في البداية، بدا جلادستون متعاطفاء بل بدا وكان أهداف الإصلاحيين المصريين المعلنة، كان لها وقع المفاجأة المحببة لديه، لكن، ونظرا لآرائه المحافظة في الشئون المالية، أصر بقوة على أن على المتمردين الإبقاء على نظام الرقابة الثنائية من أجل حماية حملة الصكوك وأيضا للتصدي لهيمنة الفرنسيين على مصر، في 12 سبتمبر 1881، أي لدى بداية الأزمة، رسم الخطوط العريضة لسياسته في مذكرة محكمة إلى وزير خارجيته اللورد تقيل"أوجز التالي: 1 - تناغم متسق مع فرنسا. 2 - الاستغناء عن الجنرال التركي لو اقتضت الحاجة، 3 - تفضيل القوات التركية على أية قوات غيرها. 4 - لا قوات بريطانية أو فرنسية إلا إن كانت ثمة حاجة من أجل حماية فعلية صادقة للرعايا، و- إلى جانب كل هذا، أتوق إلى معلومات عن مزايا الشقاق"
يقرا المرء مذكرة جلادستون مع شيء من التعافي والتفهم. كان بالفعل يبحر في مياه لا معالم لها، فلم يقتصر الأمر على غياب المعلومات الموثوقة عن الإسلام، بل