الصفحة 36 من 598

إن مفردات الأزمة كانت مراوغة. كان الحديث عن مصر للمصريين، أمرأ حسنا منقبة، لكن من المصريون ماذا عن الأقلية القبطية الذين حافظوا على بنات بناة الأهرام ولغتهم - أكانوا أقل مصرية من الغزاة العرب (1) ؟ وماذا عن الجاليات اليونانية واليهودية والألمانية التي استقرت منذ وقت طويل بالقاهرة والإسكندرية متعددة اللغات؟ هل سيحترم الوطنيون حقوقهم وبشكل أعم، ما عمق الهوة من عدم الثقة التي تفصل بين الغرب المسيحي والعالم الإسلامي؟ كان الفرنسيون في ديسمبر 1881 قد بدأوا بالفعل يزعمون أنه من المحتمل أن معرابي كان يتأمر مع السلطان الحشد الأمة الإسلامية للجهاد من أجل إنهاء سيطرة الفرنسيين على تونس والجزائن، ومن جهة أخرى، وبأسلوب متناقض، كان جلادستون نفسه يطلب مساعدة الأتراك العثمانيين، ذلك الشعب نفسه الذي كان قد شن عليه هجوما عام 1880 بسبب"شهوانيتهم البهيمية البغيضة، وبصفتهم إمبراطورية مدانة بجرائم قد تستحي منها جهنم ذاتها"

استقر جلادستون بيقين على نقطة واحدة لابد من العمل بالتعاون مع الفرنسيين، كان في هذا متفقة مع اللورد ساليسبري، أحكم حكماء حزب المحافظين في الشئون الخارجية، قدم ساليسبري نصحية بشأن مصر في سبتمبر 1881 بإمكانك التنازل عنها - أو احتكارها - أو اقتسامها، كان التنازل عنها بعني وضع الفرنسيين عبر طريقنا إلى الهند، وكان احتكارها يعني الاقتراب من المخاطرة بالحرب، من ثم قررنا الاقتسامه. لكن، كانت سياسات فرنسا رهينة بالاندفاعات الفجانية والتقلبات التي ميزت سياسة الجمهورية الثالثة. في البداية

(1) هكذا كانت أصول تلك المغالطات التي مازالت تستخدم للتفرقة بين شقى الأمة. فليس ثمة

عرق يسمى الفراعنة، واللغة القبطية هي هجين - من اليونانية المنطوقة بالديموطيقية، كما أنه ليس كل المسلمين المصريين من العرب الغزاة، بل إن جلهم هم من المصريين الأملاء الذين اسلموا بعد الفتح العربي، هذا إضافة إلى أن غالبية الأمة المصرية بشقيها كانت ضد هيئة الأجانب على مصر (الترجمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت