الصفحة 346 من 598

كان التوقيت الذي باشر فيه الملازم إيه تي. ويلسون مهامه نمونجية، وصل إلى فارس في الوقت الذي كانت فيه البحرية الملكية قد بدأت تستخدم السفن الحربية فيها النفط وقودة بدل الفحم وما تبع ذلك من مكاسب ملموسة في الطاقة البشرية والكفاية، لكن البحرية كانت قلقة، وكما كان لوردات البحار يعلمون فإن الإمبراطورية الثرية في مختلف الموارد، كانت فقيرة نفطية. ومع مساعدة سرية من الأميرالية، بدأت مؤسسة مقرها لندن في بداية القرن الجديد تجتهد في البحث عن النفط الذي كان يعتقد ومنذ زمن طويل، أنه موجود بكميات وفيرة في بلاد فارس. وفيما مضى المسعى قدما، عقدت بريطانيا وروسيا صفقة برجماتية لإنهاء تنافسهما الجيوسياسي في آسيا، كي تستطيع كل منهما مجابهة منافستبها الجديدتين، اليابان وألمانيا، كان أحد النصوص المهمة في المعاهدة الأنجلو روسية العام 1907 يقضي بتقطيع أوصال بلاد فارس (إيران) إلى ما سمى مناطق نفوذ". وفيما حازت روسيا لنفسها المنطقة الشمالية الأكبر بما فيها طهران، استولت بريطانيا على الجنوب الشرقي فيما تم تعيين المنطقة الجنوبية الغربية الواقعة بينهما على أنها منطقة محايدة، حدث ذلك فيما الإيرانيون مشغولون بأحداثهم الدرامية الخاصة التي سارع من وتيرتها قيام الثورة البيضاء ضد الشاه الهرم، الذي أجازوا رغما عنه، إجراء انتخابات مجلس نيابي غير مسبوق، صاغ نواب المجلس دستورا، الأول من نوعه أيضا، وقعه الملك قبل موته. ثم، بعد ذلك، أقنعت روسيا وحلفاؤها من الملكيين خليفة الشاه الطيع بحل المجلس النيابي الذي كان يعتبر نمونجا مستفزا لرعايا القيصر. تلى ذالك حرب أهلية واجه فيها الملكيون الفرس الإصلاحيين وزعماء العشائر. واستنادا منها إلى المعاهدة التي كانت قد وقعت التوما وبتواطؤ مع البريطانيين، تدخلت روسيا عسكرية في طهران وأخمدت الثورة الدستورية الواعدة (مزيد من التفاصيل في الفصل التاسع) "

كان ذاك هو المشهد حينما نصب آرنولد ويلسون وفرقة الفرسان المصاحبة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت