فهرس الكتاب
تعمق التشوش في مارس 1917 حينما سقطت بغداد في أيدي القوات الأنجلو هندية: قوبل هذا النصر بهتافات الابتهاج في لندن لأنه ساعد على التعويض من إلامتهان الذي واجهوه بالكوت. لكن، ماذا كان من الواجب فعله وقوله بخصوص رعايا جلالته الجدد؟ حذر فاتح بغداد، الماجور چنرال مود، وهو يردد نصيحة السير پيرسي، کوکس من أن الأوضاع المحلية لا تسمح بتعيين سوى الضباط البريطانيين من ذوي الكفاءة في التعاطي مع السلطات العسكرية، ومع شعب البلد، تعيينهم في المراكز المسئولة، وقبل أن يكون باستطاعتنا استخدام أية واجهة عربية حقيقية لتغطية حفيفة تحكمنا. يبدو أنه من الضروري ترسيخ أسس القانون والنظام كما يجب أو
تحدي السير مارك سايكس من وزارة الخارجية، والذي كان قد أصبح أنذاك صوتا له نفوذ في مجال شئون الشرق الأوسط، تحدي وصفة مود. كان سابكس قد حذر، بالفعل، مجلس وزراء الحرب بقوله"إذا عملتم من الهند فسنعود إلى الأسلوب التقليدي للاسود والأبيض، ولا نستطيع إدارة شئون العرب على أساس أبيض وأسود"من ثم، حينما تقدم سود وكوكس بمسودة إعلان يدعوان فيه البغداديين للتعاون مع الإدارة الأنجلو/ هندية وأرادوا الحصول على موافقة عليها تم رفض المسودة، وبدلا منها أعد سايکس الأكثر ليبرالية خطابة آخر صادق عليه وزراء لويد
جورج، أعلن الخطاب أن جيوشنا قد قدمت إلى مدنكم وأراضيكم، ليس كغزاة أو أعداء، بل كمحررين (ترددت هذه التعبيرات مرة أخرى في إعلان مماثل حبنما، سقطت بغداد مرة أخرى في أيدي قوات الولايات المتحدة في أبريل عام 2002) . عبر الإعلان الذي باركته لندن عن الأمل في أن ينهض الجنس العربي مرة أخرى ويستعيد مجده، ثم وجه الدعوة لنبلائهم وحکمائهم وممثليهم للمشاركة في الحكومة. ولتسريع هذه العملية أصدرت لندن الأوامر في نفس الوقت بسحب العاملين الأنجلو/هنود من أرض الرافدين المحتلة.