سيستمر أسبوعين أخرين ثم من يدري؟ .... وجه هارينجتون أقسى انتقاداته اللاذعة إلى الفرنسيين"يبدو سلوك الفرنسيين أسوأ من السيئ .. إذا لم يكن الفرنسيون على استعداد للوفاء بتعهداتهم لنا بالموافقة على تدخل ترکي في الحال فمن الأفضل أن نعمل باستقلال عنهم. ما فائدة حلفاء کهؤلاء؟ لقد زجوا بنا في هذه الورطة المخيفة، وأعتقد أنه سيكون من الأسهل لنا أن نعمل مع الأتراك ومع كل القوى الأوروبية الأخرى، على أن نعمل معهم وحدهم .."
بيد أن الأتراك لم يكونوا على استعداد للتدخل، ولدي جس نبض الإيطاليين عنوا أنفسهم خارج الموضوع. ومع الأخذ في الاعتبار الضغوط المتجمة على بريطانيا لاتخاذ خطوة عسكرية، فلم يعد أمامهم سوى التسبب في توتر عسکري وإشعال الشرارة، تجسد الشق الأول متخفيا في شكل أسطول بحرى صغير فرانکو/ بريطاني كان يقصد به خلع عرابي وجماعته من خلال إثارة الذعر، وكان هذا مسلكا ضغط من أجله رجل بريطانيا في موقع الأحداث السير إدوارد بولدوين مالت القنصل العام بالقاهرة. لكن في غياب تهديد إنزال ترکي، أتي استعراض القوة البحري هذا بنتيجة عسكية: فقد عمل على تطرف موقف المصريين لا إخافتهم، ثم أتت الشرارة في 16/ 11 يونيو اندلعت أعمال شغب معادية للأوربيين بالإسكندرية سقط نتيجتها عدد يتراوح ما بين خمسين وثلاثمائة قتيل، وقام حشد من المتظاهرين بضرب تشارلس کوکسون القنصل البريطاني بالمدينة. وفي غضون أيام، بدأ المتمردون بإقامة بطاريات مدفعية شاطئية موجهة نحو مرفأ الإسكندرية تملك الفزع من سفن الأسطول الفرنسي الصغير وتسللت مبتعدة، فيما رأي النشطاء في مجلس وزراء جلادستون أنه إن لم ترد بريطانيا بحزم في الحال، ستضيع قناة السويس ومعها حياة الأوروبيين في مصر
حدث كل هذا فيما كان الرجل المسن المهيب، يتبارى في جدل برلماني لا يتوقف حول الإجراءات المالية الأيرلندية، وفيما بتا مجلس وزرائه المتصدع على شفا الانهيار وتحت وطأة المضايقات والتعب، اعترف جلادستون في مذكراته حيث كتب