يقول عقلي شديد الإنهاك». وفي مواجهة تهديدات بالاستقالة أذعن رئيس الوزراء التوجيه إنذار يأمر بهدم بطاريات وحصون الشاطئ (أسمي چون برايت الذي قدم استقالته من مجلس الوزراء نتيجة لذلك القرار، أسماه قرارا لعينة، أسوأ من أي شيء فعله جلادستون) . حينما طالب الأميرال السير بوشامب سيمور قائد البحرية البريطانية باستسلام الحصون موضوع النزاع، رفض المصريون، في 11 سبتمبر قصفت السفن البحرية واجهة الإسكندرية البحرية لمدة عشر ساعات وسوت المبائي بالأرض مما دفع عرابي إلى إعلان الحرب على البريطانيين الكفرة
فجأة، وجد جلادستون صانع السلام، نفسه جلادستون لورد الحروب، وفي نقلة جديرة بروايات الكاتب الإنجليزي أنطون ترولوپ، استمتع بدوره الجديد، تم حشد جيش تأديبي في قبرص بقيادة السير جارنت ولزلي، الخبير الإمبريالي في الأسلحة الصغيرة، والذي خلده جيلبرت وسوليفان في شخصية"الماچور چترال العصرى» في رواتبهما"قراصنة بنزانس». غدت تلك الحملة قضية قومية استحوذت على أفئدة البريطانيين بدرجة أن الملكة فيكتوريا ظهرت بنفسها لتوديع أصدقاء لها في كتيبة الخيالة المتجهة إلى مصر، وبمجرد الرسو على الشاطئ في 10 سبتمبر، تولى السير جارنت قيادة جيش قوامه خمسة عشر ألف جندي من إنجلترا، إضافة إلى عشرة ألاف أخرين من الهند وسرعان ما اشتبكوا مع قوة مصرية قوامها 20 ألف مقاتل في موقعة التل الكبير في منتصف الطريق بين القاهرة والقناة. ووفقا لتعبير روي چنكينز، الديمقراطي الليبرالي وأحدث مؤرخي جلادستون، كانت الموقعة نجاحا تاما سريعا مدوياء، ألحقت بالمصريين هزيمة نكراء بأقل قدر من الضحايا، وتم نفي عرابي إلى سيلان (سريلانکا حاليا) . لم تتجاوز نفقات الحملة 2?3 مليون إسترليني، الميزانية المتقشفة التي خصصها رئيس الوزراء. يتذكر زميل لجلاد ستون أنه"تناول العشاء معه بالجاريك كلوب Garrick Club، ثم ذهبا لمشاهدة مسرحية"Patience ء لجيلبرت وسوليفان بالسافوي حبت هتفت له الجماهير