فهرس الكتاب
ببغداد .. لا يمكن للطائرات أن تعمل إلا لبضع ساعات في الصباح المبكر بسبب الحر القائظ، إن قصف القرى غير مجد عسكرية، وينطوي على تدمير عشوائي وقسوة غير مجدية أو أليمة، لاقت القوة الجوية منخفضة النفقات قبولا من الاستراتيجيين البريطانيين، وبخاصة من ونستون تشرشل بصفتها السلاح المفضل القمع المتمردين، وسنورد تفاصيل ذلك في الفصلين الخامس والثامن. أتي تشرشل أيضا بتغيير لافت في الاستراتيجية السياسية وكان رئيس الوزراء لويد جورج قد استبق تلك النقلة أثناء جدل بمجلس العموم في مارس 1920 بادر به سلفه ومنافسه زعيم حزب العمال الليبرالي هربرت إتيش اسكويث الذي حث، وبدعم من السير تشارلس تاونسند (نفس الجنرال الذي كان قد استسلم بمدينة الكوت، ثم ولد من جديد كنائب بالبرلمان) ، على قصر سلطة بريطانيا بالعراق على منطقة البصرة، وجد لويد چوري أن من المستغرب أن يقترح أي أحد التخلي عن الموصل الواعدة والغنية بالنفط ثم أضاف التفاصيل التالية
"ماذا سيحدث إذا انسحبنا؟ .. بعد التكلفة الهائلة التي تحملناها لكي نحرر ذلك البلد من طغيان الأتراك المهلك، فإننا بتسليمنا إياها مرة أخرى للفوضى والإرباك، وعدم تحمل مسئولية تنميتها، سيكون فعل حماقة لا يمكن الدفاع عنه. إذا حرمتهم من الحكومة المركزية الوحيدة التي شهدوها (أي العرب) فعلينا أن نضع حكومة مركزية أخرى مكانها .. لقد تمت استشارتهم بشأن رغباتهم في هذا الصدد، وأعتقد أنهم، وبدون استثناء حريصون على أن يظل البريطانيون هناك. لا نقترح أن تحكم البلد وكأنه جزء من الإمبراطورية البريطانية وتسن قوانينها. ليست هذه وجهة نظرنا فإننا نرى أنهم يجب أن يحكموا أنفسهم ونكون نحن مسئولين، بوصفنا قوة انتداب عن تقديم النصح وإرشادهم ومساعدتهم، لكن لابد أن يكون الحكم عربية"
كان جليا أن نظرة لندن إلى مستقبل العراق كانت تختلف عن رؤية بغداد وكان