فهرس الكتاب
والسنداي تايمز التي نشر فيها مقاله الأكثر صراحة في 22 أغسطس، بدأ مقاله القد اقتيد شعب إنجلترا إلى مصيدة في بلاد الرافدين. تم إيقاعهم فيها من خلال منع مضطرد للمعلومات. تصل البلاغات الرسمية من بغداد بعد فوات الأوان وهي غير صادقة وغير مكتملة، فالأمور أكثر سوءا بكثير مما أبلغنا إياه، وإدارتنا أكثر دموية وعدم كفاءة بكثير مما يعرفه الجمهور .. إن الخطايا التي ارتكبت هي من فعل المسئولين البريطانيين المدنيين في بلاد الرافدين (الكولونيلات بخاصة) الذين أطلقت لندن أيديهم. لا تتحكم فيهم وزارة الخارجية، بل المساحة الخالية التي تفصل مكتب الشئون الخارجية عن مكتب الشئون الهندية. والنتيجة؟ طرح لورانس فيضا من الأرقام:"أنفقنا في السنة الحالية 92000 رجل و 50 مليون جنيه إسترليني ... إن حكومتنا أسوأ من النظام التركي القديم، كانوا يحتفظون با 14000 مجند محلي مدمجين في الجيش وكانوا يقتلون مانتي عريي كل عام في المتوسط أما نحن فلدينا 90000 رجل بطائرات، وسيارات مصفحة، وسفن مدفعية وقطارات مصفحة، قتلنا حوالي 10000 عربي في انتفاضة صيف هذا العام، تحکم کرومر في ستة ملايين مصري بواسطة قوة بريطانية قوامها 5000 جندي ويفشل الكولونيل ويلسون في التحكم في ثلاثة ملايين عراقي بواسطة قوة قوامها 50000 جندي (سيلاحظ القاري تنوعا كبيرا في تلك الإحصائيات تبعا للمسئول الذي يطرح وجهة نظره) ."
ليس من قبيل المصادفة أن تثار نفس القضية في مجلس الوزراء من خلال وزير الحرب آنذاك ونستون تشرشل، كان تشرشل قد أدان رفض لورانس قبول أية أوسمة من الملك جورج الخامس لاعتقاده أن بريطانيا قد حنثت بوعودها للعرب أثناء الحرب .. لكن تشرشل كان كلما علم المزيد عن لورانس زاد إعجابه به. اعتقد مثلما اعتقد لورانس، عام 1920 أن التمرد الخطير بالعراق والذي اقتضى استخدام قوات قوامها .... جندي بتكلفة قدرها 30 مليون إسترليني سنوية"لا"