الصفحة 412 من 598

يجوز له أن يستمر". وعلى الرغم من أن الإجماع السياسي الذي تبدي آنذاك على وجوب تغيير المسار قد لا يكون قد استلهم من الجهات الرسمية، إلا أن حملة لورانس الصحفية دعمنه، وفي بغداد استشعر ويلسون النقلة في التوجهات وحاول، متباطئة، تغيير توجهه من خلال عكسه آراء السابقة، حيث اقترح على وزارة الخارجية أن حليف لورانس، الأمير فيصل، وبعد أن خلية الفرنسيون عن عرش سوريا، فمن الواجب أن يقدم إليه عرش العراق"

لكن هذا لم يحدث فرقا، إذ اتفق تشرشل وكيرزن على أنه يجب أن يحل السير پيرسي کوکس، وقد أكمل مهماته بطهران، محل ويلسون. وفي 17 أكتوبر، وصل السير پيرسي إلى بغداد وقد خلع عليه لقب المندوب السامي، واستقبله وجهاء بغداد بحفاوة، الأمر الذي أدخل الطمأنينة على قلوب رؤسائه بلندن، وفي غضون أشهر وبعد أن أصبح تشرشل وزيرا للمستعمرات، أقنع لورانس بالعمل رسمية كمستشار لإقامة نظام سياسي جديد بالشرق الأوسط

وفيما كان يستعد للرحيل، أسر الكولونيل ويلسون في خطاب له إلى والديه بأنه يجد صعوبة في فهم حقيقة أن أناسا مثل لورانس"يجرون على التحدث بحزم وثقة عن بلاد الرافدين، في حين أنهم لم يسبق لهم التواجد هناك. لقد قضي لورانس هنا أسبوعا أثناء الحرب، وخلال هذا الأسبوع لم يحدث وأن تحدث لشخص واحد من أهل البلد، وعلى الرغم من ذلك ظل يكتب عن بلاد الرافدين بنفس السهولة والثقة التي يكتب بها عن سوريا، وبنفس القدر من عدم الدقة. وأضاف: إذا كنت بدرجة السوء التي تصورنى بها التايمز والكولونيل لورانس وشركاؤهما، فمن المؤكد أنني لست أكثر سوما من أفضل سياسي، من ثم، فلا داعي للقلق. يشعر المرء بقدر من التعاطف مع هذا الديناصور السياسي. المكرس العنيد المتشامخ فعلى الأقل لم يخدع ويلسن نفسه بشأن الهشاشة الكامنة للبلد الذي ناضل من أجل اختراعه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت