الصفحة 416 من 598

استطرد، كان الأمر برمته ضبابية. وحينما غزت بريطانيا بلاد الرافدين، توقف بكل شيء في انتظار مؤتمر باريس للسلام، ومرت الأشهر، كان ثمة حرب على حدودنا. أصبحت الإدارة العسكرية المؤقتة واستمرار أوضاع الحرب في المدن الكبيرة تسبب أقصى الانزعاج والضيق لطبقات معينة، لكن لم يكن بوسعنا فعل أي شيء لإرشاد نمو الرأي العام. كانت الأوامر واضحة. لم يكن لنا أن نبني (قواتنا) لكن كان بإمكاننا أن نتنيا أن التأخير كان يعني المتاعب. على أية حال فقد استمر تسريح الجنود حتى شهر مايو الماضي، ولم يعد لدينا سري 5000 جندي بريطاني و 3000 جندي هندي من المقاتلين.

لهذه القصة التي تم نسيانها أصداء مالوفة حزينة تتردد الآن، في عراق عام 1920 كانت قوات الاحتلال البريطانية أقل مما يجب لأسباب تتعلق بالميزانية، تم تسريع القوات التركية التي كانت موجودة من قبل بأسرع مما يجب. كانت حدود العراق مع سوريا وتركيا مليئة بالفجوات تطايرت الأيديولوجيات الراديكالية - الدينية، القومية، البلشفية - كالشرارات في مخزن تبن، وعد العراقيون الذين قد غزوا حديثا بالحرية لكن بدون خطة: بذر الاعتماد على سلاح الطيران المرارة بين جميع الأطيات الإثنية للأمة المشظاة واشتعلت في البنية المتقلقلة الواهنة جميعها. وعلى الرغم من ذلك، فبالإمكان القول على سبيل التبرير ولو جزئية، إن البريطانيين، في الشرق الأوسط، كانوا يخوضون منطقة لا معالم لها لديهم وأنهم كانوا بتحسسون طريقهم وسط طموحات العراقيين الجديدة إزاء حق تقرير المصير، كانت بريطانيا قد استنزفت لحد الإفلاس من خلال الحرب، وكانت خزانتها منضبة الأسباب ليس أقلها أنه كان عليها أن تسدد ديون الحرب للولايات المتحدة التي كانت تمارس عليها الضغوط (لقد استأجروا أموالنا هكذا قال رئيس الولايات المتحدة كالفين كوليدج ببرود ولا مبالاة) . ليس بالإمكان الحديث عن مبررات مثيلة لما تلي ذلك من عمليات غزو واحتلال العراق وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت