الصفحة 458 من 598

المكتب العربي بحتل ثلاث غرف مكاتب له مجهزة بكل شيء حتى مراوح السقف الكهربائية، وكان بين الحضور عدد من ضباط الأركان يرتدون البوتس الصحراوية ويحملون عصيهم القصيرة، وجدت نفسها تدخن السيجارة في أعقاب الأخرى، وتتفق مع زملائها على ما أصبح يعرف بإجماع القاهرة في خطوطه العريضة رأى المسئولون البريطانيون بالقاهرة أن طموحات فرنسا لما بعد الحرب في سوريا كانت لا تحتمل ويجب مقاومتها بعنف، وأن المرشح المرجح لقيادة ثورة عربية تدعمها إنجلترا هو الشريف حسين، شريف مكة وملك الحجاز، وليس منافسه عبد العزيز بن سعود الحاكم المحارب للإقليم الشرقي من بلاد العرب والمتزوج من ست وخمسين امرأة، والذي يعتنق المذهب الوهابي اليوريتاني المتشدد.

بعد عام، حينما التقت ابن سعود، أسرها رجل بلاد العرب القوى وقالت عنه شخص فن - أحد أكثر الشخصيات الذين التقيتهم إبهارا رائع المظهر - تارب طوله المترين - ثم مضت وقد ملأها الحماس تقول"يملؤه الجلال والوقار ورباطة الجش". أما ابن سعود وإن كان لنا أن نصدق ما قاله إيتش. إس. جيه. فيلبي في هذا الصدد، فقد أبهر المحيطين به وهو يقلد نغمة صوت بل العالية وهي تقول: أبو الأزيز (عبدو العزيز) ؛ أبدوا الأزيز انظر إلى هذا! ما رأيك في ذاك؟""

وعلى الرغم من أنها استمرت أسيرة العمل مع زملائها بفندق سافوي إلا أن فترة إقامتها بالقاهرة كانت وجيزة. بعد مجرد شهرين، كانت على ظهر سفينة نقل الجنود SS Euripides في طريقها إلى الهند بدعوة من اللورد هاردينج نائب الملك بالهند الذي كان صديقة لأسرتها، هذا على الرغم من أن الأرجح هو أن فالنتاين تشيرول، مراسل التايمز، كان هو الذي اقترح دعوتها. كانت العلاقة بين العاملين البريطانيين بالقاهرة ودلهي قد تدهورت بدرجة أن بل كتبت قائلة إنه"لا يوجد أي اتصال بيننا سوى تبادل البرقيات الغاضبة , كانت مهمتها في إرساء علاقات وبية مباشرة، بحيث يتوقف الطرفان عن النظر لبعضهما على أنهم حفنة من الأشرار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت