فهرس الكتاب
بتوسيع نطاق رحلته، وفي رابغ، تفحص لورانس الأمير علي بوجده"جنتلمان لطيفا، حي الضمير، تعوزه قوة الشخصية، متوترا، يبدو تعبا. وبعده الأمير زيد الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة، خجول أجرد"ليس هو القائد بالسليقة الذي أسعى إليه، بدرجة أقل حتى من عبدالله
وفي النهاية، تعرف لورانس، بقرية الحمراء غير مميزة الملامح والتي لا يتجاوز عدد منازلها المائة، على شخص في ثياب بيضاء، كان يترقب مقدمه متوترا"شعرت من اللمحة الأولى أن ذاك كان هو الرجل الذي قدمت إلى بلاد العرب سعيا إليه - القائد الذي سيأتي بالثورة العربية إلى مجدها الكامل، بدا فيصل فاره الطول يماثل العامود، شديد النحافة، يرتدي ثيابا حريرية بيضاء، ويثبت غترته البنية بعقال قرمزي وذهبي متألق، كانت جفتاه مسدلتين، ولحيته السوداء ووجهه الشاحب قناعا بالتقابل مع يقظة جسده الغريب الساكن، كانت يداه متقاطعتين أمامه على رمحه. كان من العوامل المساعدة أن فيصل الذي كان في الثالثة والثلاثين قد درس بالآستانة وكان يتحدث اللغات الأوربية وبدا غير متعصب دينيا. شعر لورانس أنه، في شخص فيصل، فقد تم تقديم نبي إلى الأيدي البريطانية التي يجب أن تكون كبيرة بما يكفي التلقيه، القائد الذي سيمنح الثورة العربية شكلها:"لقد كان هذا كل ما تمنيناه بل وأكثر منه، أكثر بكثير مما تستحقه مسيرتنا المتوقفة. لقد أنجز هدف رحلتي"."
لكن، وبمرور الوقت، سيمضي لورانس يبدي نفس الثقة العظمى الذاتية في القضية العربية - وفي قدرته على التأثير في فيصل - الأمر الذي أدى به في النهاية إلى مقارنة نفسه، كاتب، بتلستوي، بل إنه من الأمور الأكثر بعثا للدهشة، فقد أقنع، بأسلوب ماء رؤساعد، الأقل منه خيالا وأكثر واقعية أن يعملوا وفقا الحدسه وإلهامة في العامين التاليين، راهن البريطانيون، فعليا، بمليارات الدولارات بقيمة اليوم، على أحتمالات تحيطها المخاطر في سبيل قضيته، وإقامة سلالة ملكية حاكمة، لم يعرفوا عنها، أو عن أفرادها، سوى القليل نسبيا.