فهرس الكتاب
من الصعب المبالغة في أهمية"الإعانات المالية، ذلك التعبير الرسمي الذي كان يستخدم مجازا عن السبائك والجنيهات الذهبية التي استخدمت لضمان ولاء الشريف حسين، وأبنائه، وأتباعه القبليين. أورد برووس وسترايت، باستناد إلى سجلات بريطانية عن تاريخ المكتب العربي ظلت سرية لوقت طويل قبل الإفراج عنها، أورد تفاصيل المبالغ التي دفعت بدءا بالعشرين ألف جنيه استرليني التي تسلمها حسين كقسط استهلالي، والتي تضخمت لتصبح 120000 جنيه إسترليني معونة تدفع شهريا، ومعها منح مالية متكررة من الجنرال السير فرانسيس رينالد وينجيت سردار الجيش المصرى والحاكم العام للسودان. (حدث في إحدى المرات أن منحه وينجيت 275000 جنيه استرليني لتغطية نفقات الحج) . وبالرغم من ذلك. اشتكى شريف مكة من أنه مازال بحاجة إلى 75000 جنيه إسترليني إضافي كل شهر تم منحها إياها على مضض وذلك لأن (وفق ما قاله وسترايت) المسئولين البريطانيين كانوا يعلمون أن معظم الذهب قد اختفى ببساطة، وترك رجال العشائر المتململين دون استلام حصصهم من النقود لأشهر عديدة"
كان نقل هذا الذهب إنجازا لوجستيا. كان ويندهام ديدز أحد خريجي كلية إيتون القدماء، والجندي السابق في فرقة الرماة الملكية، والذي خدم بعد ذلك في الدرك العثماني، هو من يتولى شأن الإعداد للنقل. كان يقضي أيام السبت (وفقا لما وجده دايفيد فرومكين أثناء إجراء أبحاثه لكتابه"السلام الذي أنهى كل سلام) يعبين الجنيهات الإنجليزية الذهبية في صناديق الخراطيش، ثم يشرف على تمويهها في أخراج الإبل المتجهة إلى الجزيرة العربية، أثبت لورانس أنه كان محاسبا لا مبال، حدث ذات مرة، ودونما تفويض من أحد، أن نقل 25000 جنيه من الذهب من العقبة، وأرسلها إلى الأمير الخطة الذي كان قد تسلم بالفعل مبلغا مماثلا من القاهرة، لا غرو إذن أنه، وبعد مرور نصف قرن، حينما ستل شيخ بدوي عما إن كان قد عرف لورانس، أجاب مبتسما كان هو الرجل الذي لديه الذهب"