فهرس الكتاب
تتعارض صورة لورانس كصراف مع لورانس الذي كان يسرف في الثناء على وحشية البدو النبيلة، ويشهادة شبه إجماعية، فقد كان لورانس يتعامل مع العرب باحترام وتمام، واكتسب ثقتهم، وعلى الرغم من ذلك، فقد لو الذهب علاقتهم وليس ثمة شاهد على ذلك أفضل من الملك الذي اختاره لورانس، حيث حذر الملك فيصل وهو يتحدث عام 1930 إلى الكابتن چون باجوت جلوب (جلوب باشا في المستقبل) قائلا"بالإمكان استثارة البدو لفعل أي شيء في سبيل الشرف، لكن بمجرد أن تمنحهم الأموال، تنخفض النغمة الأخلاقية لعلاقاتك بهم، وبأسلوب أعم، اصطنع لورائس فسيفساء من الأوهام الرومانسية عن الحركة العربية، رعاها واحنفي بها، في فقرة كاشفة بأعمدة الحكمة يصف لورانس مارك سايكس بصفته"
مدافعا خياليا عن الحركات العالمية غير الفنية وبأنه أحزمة من التحيزات والبدهيات الحدسية، وأنصاف العلوم وأن أفكاره متقلبة لأنه بعوزه الصبر الاختبار المواد قبل اختيار أسلوبه للبناء. لكن إذا أضفنا إلى ذلك درهما من العبقرية، يمكن لهذا المزيج أن يكون وصفا جيدا للورانس نفسه.
لنأخذ، على سبيل المثال، رواية لورانس في أعمدة الحكمة السبعة عن الاستيلاء على دمشق في أكتوبر 1918، أو الخاتمة العسكرية للثورة العربية. كان هجوم أللنبي الهائل الشامل الذي كان رأس حربته قوات الأنزاك الأسترالية النيوزيلاندية بقيادة الجنرال الاسترالي السير هنري تشرقل، كان هو ما جعل النصر ممكنا، كما سهل حدوث الانتصار الرحيل المفاجئ لمسئولى المدينة الأتراك، الذين أنهوا بذلك بأسلوب مخز أربعة قرون من الحكم العثماني. لكننا نجد في أعمدة الحكمة أن الأشراف هم من يهيمنون على الدراما. يستقبل فيصل بهتافات مدوية، ويتظاهر ومعه لورانس بانهما صدها حينما يخبران أن بريطانيا قد وعدت سوريا الفرنسيين وفقا لمعاهدة سايکس پيکو، وبأنهما يجهلان المعاهدة تماما. وكما اعترف لورانس بصراحة، فقد كان أعمدة الحكمة سردا شخصيا تم تجميع من الذاكرة بعد