الصفحة 58 من 598

مكان الصدارة بين الشخصيات التي نعرضها في هذا الكتاب، حينما هبط سير إليلين البالغ من العمر الثانية والأربعين إلى شاطئ الإسكندرية في سبتمبر عام 1883 بصفته نائب الملكة فيكتوريا بمصر، ومفوضها وتنصلها العام، كان يعرف طريقه في البلد بعد أن كان قد عمل به باسم ماچور بارينج عضوا بمفوضية الديون التي أنشأها المصرفيون الأجانب لضبط الخديوي المسرف وتأديبه. وفقا لهذا غين بارينج أحد اثنين من المراقبين الحامي للمالية المصرية، بالشراكة مع إرنست - جابرييل بليئييه الذي كان يمثل المصالح الفرنسية. ومن خلال ترتيب عرف آنذاك بالرقابة الثنائية، اضطلعاب المهمة الحساسة لإرشاد وتنشيط اقتصاد البلد المفلس بدون أن يبدوا وانما يحكمانه. لكن سرعان ما ذاع السر. ظلت مصر، نظرية، جزمة عضوية من الإمبراطورية العثمانية، وظل الخديوي مبعوث السلطان شعر أصحاب المطالب والمظالم فيما كانوا يجلسون منتظرين بالدواوين الرسمية پرتشفون الشاي ويدخنون الشيشة أن المسلمة الحقيقية بمصر كانت في يد قنصل بريطاني عام، حديث السن نسبية. وسرعان أيضا ما كان باستطاعة أكثر الفلاحين فقرة تخمين هذه الحقيقة، وأصبح بارينج في عيونهم الدب الأكبر"، تطور نظام الرقابة الثنائية ليصبح الرقابة الأحادية، وهكذا كل ذلك النظام إلى أن تربع السير إقلين بارينج، الذي عرف باسم اللورد کرومر في منصبه كقنصل عام سنة 1907. بالإمكان القول إن كرومر كان أكثر بروقنصل امبريالي قدرة وكفاءة، لكنه كان من المؤكد أكثرهم غرابة، سعى أقرب منافسية المعاصرين له - اللورد کبرزن، نائب الملكة بالهند بين عامي 1898 وہ 190، سعى لجذب الاهتمام العام وتلقاه، لكن ولهذا هذا السبب جزئيا، كانت مدة ولايته أقصر. ظل كرومر لمدة أربعة وعشرين عاما، ووفقا لجميع المقاييس، باشا مصر، وحسب مقولة كيبلينج، فقد حفر بالفعل أسسا عميقة، فقد أنقذ عجز مصر عن تسديد الديون بل ومهد أيضأ لحظة تسبد بريطانيا بالشرق الأوسط، تلك المنطقة التي أسهم هو وتلاميذه في تحديد أسمائها وتقرير تخومها وحدودها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت