سارجنت التي رسمها للورد کرومر والموجودة في الجاليري القومي البريطاني، تنقل إلى المشاهد جوهر شخصيته: تشاهده يرتدي بدلة رمادية أنيقة لا تشويها شائبة، جالسا باسترخاء في مكتبه، يده اليسرى موضوعة بخفة وبغير تعمد على فخذه، فيما أن يده اليمنى نصف المرئية والتي لا يمكن للعين إخطاؤها مطبقة على مينة قبضة جامدة، جذب نظر الشاعر ويلفريد سكوين بلانت المعادى للإمبريالية وأكبر ناقدي کرومر في اللوحة الوجنتان المنتفخنان، العينان المتبلدتان، الأنف الأحمر الداكن، اليد المصابة بالنقرس، نظرته شبه المتبلدة بسبب الغداء الثقيل الذي تناوله، أما جيمس موريس، راسم لوحات Pax Britannica (السلام البريطاني) فكان رأيه في كرومر أكثر مجاملة إذ قال كان رجلا جادة عميقة مهيبة .. النقيض التام للمصريين المرحين، الهوائيين، العاطفيين الذين لا يتميزون بالكفاءة العالية والذي كانت مهمته في أن يسوسهم.
وبشكل عام ومع بعض التحفظات فقد نجح اللورد. مارس الصرامة القاسية التي ترتبط الآن بصندوق النقد الدولي وبالبنك الدولي، وكأنه قد استبق سپاسائهما، دعم کرومر الموازنات الشحيحة تقليل الديون، والتجارة الحرة: اجتذب خبراء في الري، من الهند، وأشرف على إصلاح المحاكم، منح الأولوية الخطط التنمية الضخمة - مثلا، إقامة سد أسوان الذي اكتمل عام 1902 وأوجد مخزونة من المياه يكفي لإتاحة حوالي مليار متر مكعب من المياه الري في صعيد مصر، وبصفته قنص عامة أشرف على الاستراتيجية التي أنهت حركة التمرد الإسلامي التي دامت طويلا بالسودان، وبعد انتصار أم درمان بقيادة البريطانيين في عام 1898، اخترع کرومر للسودان وصفة جديدة حيث صنفه على أنه بلد يخضع للحكم البريطاني المصري المشترك، أما في مصر، فقد أعلن كرومر عام 1891 مزهوة بأنه حامي الفلاحين، وأن إجراءاته وسياساته قد زادت من القيمة السنوية للقطن المصري بمعدل بلغ 835000 جنيه إسترليني كما أنه يسعى إلى منح