مختل العقل، بل هي حقيقة واقعية راسخة وذلك لأنه في أرض المتناقضات لا تنمو الأعناب من الأشواك، ولا ثمار التين من الحسك
(ساعد علي نجاح التحكم في مصر وجود الحاميات العسكرية البريطانية في جميع أنحاء مصر، وتعيين الضباط الإنجليز بالجيش المصري تحت قيادة جنرال بريطاني بعرف بالسردار - وكان كل هذا نتيجة الاحتلال المؤقت الذي بدأ عام 1882، واستطالت مدته إلى ما لانهاية صدرت من كتاب إنجلترا في مصر ثلاث عشرة طبعة وأصبح مانيفستو الإمبريالية الجديدة، وأثني عليه الشاب ونستون تشرشل واصفة إياه بأنه"قرع الطبول الذي يحشد القوات بعد اقتحامها المتاريس والحصون ويدعوها لاستكمال النصر."
مضي ميلنر يترقى وأصبح المندوب السامي البريطاني في كيب تاون، وكان من بين من دعوا إلى حرب البوير، وأحد مهندسي اتحاد جنوب إفريقيا الذي تشكل بعد الحرب، وخلع عليه التاج رتبة الفيكونت، وأصبح بروقنصلا درس في أحضانته"جيل كامل من الحكام الإمبرياليين،، بيد أنه حينما رجم کتاب «إنجلترا في مصر» إلى العربية أحدث أثرا لم يكن له أن يلقى ترحيبا من مؤلفه. أثبت الكتاب بتفاصيل موثقة أن القادة المصريين المفترضين لم يكونوا سوى دمي متحركة ووفقا للمستشرق روجر أوين من هارفارد وأحدث كتاب سيرة كرومر، فإن المشاعر الشعبية التي كانت قد ظلت في حالة كمون منذ عام 1882 وطفت على السطح فيما تظاهر الطلبة بالقاهرة، وقامت حشود معادية بقك أحصنة عربة الدمية الرئيسية أي الخديوي المحتقر (من جانبه، استشهد کرومر بتلك الاضطرابات لطلب مزيد من القوات البريطانية) "
أما بين المصريين المتعلمين، فقد غدت وصمة سمعة اللورد أكثر ثباتا وقتامة بمرور الوقت .. ووفقا لأوين، فقد حدث عام 1998 أن وجدت مجموعة من الشباب المصريين طريقهم إلى بلدة كرومر الصغيرة بإقليم نوفوك، مهبط رأس إفيلين