الصفحة 72 من 598

بارينج، سألوا أحد موظفي قسم الوثائق المحليين «أين فن کرومر، ثم أضافوا نريد أن نبصق على مقبرته

وفقا لظواهر الأمور، يبدو هذا الحماس العداني غير مبرر، بل حتى محيرة. مهما كانت نقائصه، فإن إيرل أوف كرومر لا يكاد يبدو شخصية شريرة وإذا كانت لفته بعد التقاعد قد تميزت أحيانا بالفجاحة، مثل إشاراته المهينة للاعراق التابعة، فإنه كان يستخدم المفردات السائدة في طبقته ويلده، وغالبا ما نميل لأن ننسى أنه في تلك اللحظة كان قد تصادف أن أبتدع الأمريكيون مصنف «الشرق الأوسط، الذي باركته التايمز اللندنية، ونفع به قدما الاكتشاف المواتي لثروات المنطقة من النفط،، لنتوقف لوهلة ونتخيل كيف بدا العالم آنذاك لكرومر ومعاصريه من الشعب البريطاني.

كانت الملكة فيكتوريا، عام وفاتها 1901، تحكم امبراطورية ضمت تقريبا خمس سكان العالم وخمس مساحته من الأراضي المسكونة، وسرعان ما امتدت سلطتها حتى قارة أنتارکتيکا، غير المسكونة، بالقطب الجنوبي. كانت لندن أعظم عواصم العالم، بلا منازع، حيث بلغ عدد سكانها 4

, 5 مليون نسمة وتفوقت بذلك علي نيويورك المدينة الصاعدة التي بلغ عدد سكانها 3

, 4 مليون شخص .. كان الأسطول البريطاني ييز أقرب منافسيه مجتمعين: كان البريطانيون هم صناع الأسلحة الرئيسيين في الكوكب؛ كما وحدت صناعات الصلب ومعها البواخر البريطانية أول سوق كوكبي في العالم، ووصلت مع أقصي القواعد النائية بكابلات بحرية. كانت المرجعية المشتركة للتوقيت الزماني والخرائط في جميع أنحاء العالم هي المرصد الكوكبي بجرينتش، المركز الزماني لكوكب الأرض

وعلي الرغم من ذلك، كانت أكثر القوى البريطانية هيمنة هي تلك التي لا يمكن رؤيتها بوضوح. بنهاية القرن التاسع عشر تراجعت الصادرات البريطانية، وتضخم العجز التجاري. لكن العائدات من الأجانب عوضت تلك الخسائر - أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت