الصفحة 90 من 598

جوردون أبدأ، اعتقد أنه كان يشتري الوقت في لحظة كان مجلس الوزراء فيها منقسمأ وكان شغل الليبراليين الشاغل هو مناقشة اقتراح بالإصلاحات الانتخابية كما يمكننا أن نتكهن أن جوريون قد خلص بدقة أنه بمجرد أن يترك وحده سيصبح بإمكانه فعل ما يريده. ترك هذا التقدير الذاتي الصريح في مذكراته التي كتبها بعد ذلك بثمانية أشهر بالخرطوم المحاصرة» أعترف بعصباني الشديد الحكومة جلالة الملكة ومسئوليها. لكن هذا جزء من طبيعتي ولا حيلة لي إزاه. أخشى أنني لم أحاول حتي تبادل الآراء السريعة معهم. أعلم أنني لو كنت رئيسة فلن أوظف نفسي أبدا، إذ لا أمل في إصلاحيه

ومن جانبه، كان جلادستون، حساسة (للنقد) إلى حد الإفراط .. من ثم، حينما استفزته احتجاجات الليبراليين الغاضبة خشية أن يجر جوردون بريطانيا إلى مستنقع بالسودان، تخير رئيس الوزراء أن يضخم خطر تمرد المهدي بحيث يبدو صراعا حقيقيا للحضارات، أبلغ البرلمان في 12 فبراير 1884 أن مهمة البريطانيين بمصر هي مهمة لا ننفذها وحدنا، لحساينا، بل نيابة عن البشرية المتحضرة. لقد اضطلعنا بها بموافقة قوى أوروبا. تلك القوى التي هي أسمى أداة للحضارة المسيحية الحديثة وأكثرها صدقية - لكننا، وقد اضطلعنا بها بدعوة منهم، أو بموافقتهم، يتوجب علينا أن ننجزها بالأسلوب الذي يتوقعونه مناء، وحينما ووجه بأسئلة مشروعة عن سياسة المخاطرة، كان الرجل، بعد كعادته إلى إطلاق صواريخ خطابية تصل إلى سماوات عالية لا يمكن الوصول إليها: بطريقته الخاصة، كان جلادستون أيضا، شخصا لا أمل في إصلاحه

ومثل القديس سباستيان، غدا جوردون الشهيد الرمزي لزمانه ومكانه، ومثل القديس، تم تخليده في لوحة صورت شخصا وثنية تملكت منه الرهبة وهو يصوب صاروخا إلى جسد جوردون المنتصب بكبرياء. (اللوحة التي رسمها چي، دبليو چوي عام 1893 وعنوانها موت الجنرال تشارلس جوردون، معلقة بمتحف مدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت