اليدز الفني؛ ألهمت تلك اللوحة عام 1966 الفيلم الملحمي الخرطوم، الذي أدى فيه شخصية جوردون النجم تشارلس هستون، فيما قام السير لورانس أوليفييه بأداء شخصية المهدي). وفقأ للرواية الفيكتورية التي كانت محل إجماع، كان جوردون محاربة مسيحية باسلا مدربة، يجهل الدهاء السياسي، وكان بهندي بالإنجيل الذي كان يستشيره يومية، لفت نظر جون إتش وولر الأمريكي الذي كان يعمل بمكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS) بالقاهرة أثناء الحرب العالمية الثانية، لفت نظره بقوة أوجه الشبه الكثيرة بين جوريون والمهدي «كان الاثنان يعبدان إلى العهد القديم بحماس متقد، وامتلك كل منهما خاصيات قيادية عسكرية كاريزمية، وكان الاثنان يبغضان الطغيان، ولا يخشيان الموت» . وبالرغم من ذلك، كانت شخصية جوردون تتسم أيضأ بالخيلاء والدهاء، وكان الأجدر بروئر (الذي أصبح عام 1979 المفتش العام للسي آي إيه) أن يضيف في كتابه «جوردون في الخرطوم» (1988) أن الصدام بين معتنقي الأفكار المطلقة خلف جبلا من جثث القتلي.
وجد السير إيثيلين بارينج، العلماني بامتياز، نفسه في موقف متأرجح .. كان يعلم الكثير عن جوردون، حيث كان قد تبعه بعد عقد من الزمان كطالب في كلية ووليتش العسكرية. ومثل زملائه من الطلبة الأخرين كان بارينج على علم ببسالة جوردون كنقاب ولغام (خبيرأ في حفر الخنادق وزراعة الألغام) ، أي في هندسة المعارك، أثناء حصار سباستوبول في حرب القرم ومثل غيره من البريطانيين، كان بارينج على علم بإنجازاته الحربية في الصين حيث تمكن، بناء على تفويض من القادة المدنيين بشنغهاي من تحويل قوة من المرتزقة إلى الجيش المنتصر دائما كما أصبح يسمى ذلك الجيش الذي نجح، لحساب الإمبراطور، في قمع انتفاضة مناصري حركة التابپينج من الفلاحين والفقراء (1854 - 1814) بقيادة ناظر المدرسة الصيني الذي كان يزعم أنه الشقيق الأصغر للمسيح، غرف جوردون «الصيني، أيضا بأعماله الخيرية كقائد لقاعدة في جريفسند، حيث كان يؤوي