فهرس الكتاب
وقد تم ذلك - بالطبع ? قبل الانقلاب .. ومن بين الضباط الأحرار كان عبد الناصر نفسه واستمر هذا الضابط - اي اليكلاند - بستقبلهم، بعد الانقلاب، في شقته المطلة على نهر النيل، طيلة أشهر عديدة .. والمضحك في الأمر ? اذا شئنا القول ان الجماهير المصرية كانت تهتف لمحمد نجيب وكذلك العالم الخارجي، أما السفارة المصرية فقد ربطت جميع علاقاتها مع عبد الناصر، ومن خلال ليكلاند، لان عبد الناصر كان الرجل الوحيد القادر على اتخاذ القرارات الحاسمة.
ولم ينس السفير الأمير کي کافري ان يكثر من الزيارات الروتينية لمحمد نجيب ويسلمه الرسائل الواردة من واشنطن والتي كانت حكومتنا تخشى ضياعها على الطريق .. ولكن الحوار الحقيقي بين الحكومتين المصرية والأميركية كان يدار مع ناصر وبواسطة ليكلاند وبصورة ادق بين ليكلاند وهيکل. وقد اتصف هيکل بالمرونة والحذاقة فكان يتسلل بالتدرج الى صلب الاتصالات الجارية بيننا وبين عبد الناصر وكان هيکل قادرا على طلي وجهات نظر عبد الناصر بالحلوى، قبل أن ينقلها الى السفارة الأميركية .. وهكذا كان يفعل عندما يطلب اليه ان ينقل وجهات نظر السفارة الأميركية في القاهرة الى عبد الناصر نفسه.
وما أن انتهى الانقلاب حتى توقف الضابط ليكلاند عن الاتصال بالضباط الأحرار، وكذلك فعلت لجنته، فقد توقفوا جميعا عن الاتصال بعبد الناصر، واكتفوا بمراقبة تطور الأحداث من بعيد .. ونعزو ذلك الى سببين هامين:
أ? ابعاد الشبهة عن تواطئنا مع النظام الجديد.