فهرس الكتاب
اليه» .. كما أمر دالس العميل روز فلت بان يرسل الى القاهرة شخصية عسكرية تكون من نوعية رجال الثورة الحاكمين في مصر التقيمهم وتدرس اوضاعهم .. واختار روز فلت لهذه المهمة العميل «ستيفن ميد» ، بعد أن احضره من زاوية النسيان، وكان يعمل كمساعد ومنجد للعلماء الألمان المعتقلين في الصين الشيوعية. الا آن عدم خبرة روز فلت بشؤون الضباط في الجيوش العربية الحديثة، جعلته يعتقد بان ستيفن ميد وماضيه المملوء بالمغامرات التجسسية سيترك الانطباع الحسن في نفوس الضباط الأحرار .. وقد كان مصيبا، الى حد ما، في رأيه هذا. فقد قضى ميد اسابيع عديدة في مصر، قبل أن يزورها دالس، جعلته مقبولا لدي الضباط الأحرار، لان في مظهره صفة الأبطال الذين نراهم في الأفلام الأميركية.
وكان ميد يشبه، في صفاته، أحد المظليين العاديين المتسمين بالتواضع. وتم ادخاله في جهاز المخابرات الأميركية نتيجة خطأ ارتكبه الجهاز الالكتروني الذي قضى بفرزه السي المخابرات مع احتمال نزوله في مظلة فوق الأرض السوفياتية بدلا من أن يرسل الى جبهة القتال. اما مقدرته الخارقة فكانت تكمن في سهولة تعلم اللغات الصعبة ومن بينها اللغة العربية. وكان سلو که مشابها لسلوك الضباط في اي جيش، وبما في ذلك الجيش المصري. وساعده ماضيه الحافل بالمغامرات على اشتراكه في محادثات شيقة مع الضباط المصريين في اجتماعاتهم الليلية ...
اثار اختيار ميد عبد الناصر وراي في تعيينه لهذه المهمة ان وزير الخارجية الأميركية ينظر الى الثورة المصرية على انها انقلاب لا يختلف عن الانقلابات التي تجري في أميركا الجنوبية»