الصفحة 144 من 202

کان ميد، في نظر حکومته، يمتاز، كذلك، بقدرته الخارقة على معرفة الناس، وتحليل دوافعهم واغراضهم .. مع انه يبقى بعيدا عن التدخل في أمورهم السياسية , وعلى الرغم من الصداقة التي كانت تجمعه الى ضباط كثيرين في بلدان أخرى ? نذكر منهم اديب الشيشكلي في سوريا - فان ذلك لم يترك الشكوك الخطيرة حول احتمال قيامه باية محاولة تؤثر في مجرى الثورة المصرية ولم يقم بمحاولة كهذه على الإطلاق.

سجل ستيفن ميد معلومات كثيرة عن الضباط الأحرار وما لبث التاريخ أن اثبت صحتها .. وقال فيها انها لا تنطبق فقط على عبد الناصر ونخبته المختارة، إنما تصح ان تطلق على اية نخبة عسكرية أخرى في بلدان غير عربية، كفيتنام وافريقيا الغربية واليونان ...

وذات يوم قال روز فلت لوزير الخارجية فوستر دالس في حديث عام له عن هذه البلدان .. اننا لا نستطيع أن نصنع ثورة بدون ثوار .. وورد في بيان کروزيه: أن الناس لا يثورون بسبب سوء أحوالهم المعاشية، انما الثورة هي التي تصنع الثورة .. ولكن ميد اخذ يعتقد العكس بعد اجتماعاته العديدة الى الضباط المصريين الأحرار.

فهو يرى أن الانقلابات فشلت في سوريا وان انقلابات اخرى اعقبتها وفشلت كلها لان الثوار في سوريا كانوا اكثر من اللازم .. اما استمرار انقلاب مصر ونجاحه فهو يعود إلى نتيجة جهود عبد الناصر وسلو که ...

وكتب ميد إلى روز فلت يقول: «يرى هؤلاء الصبية انفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت