فهرس الكتاب
اشبه بافراد عصابة روبن هود المرحة، فهم مسرورون لانهم اعلنوا ابطالا وقادة للثورة، ولكني لم اجد واحدا منهم بامكانهم ان يشرح الي ما تريده هذه الثورة وماذا تهدف اليه، فهم، بالاجمال، لا يكترثون للسياسة، وقد يكون هذا من حظ عبد الناصر وحظنا معا. فهم يحتاجون الى من يرشدهم ويقول لهم ماذا وكيف يفكرون ويعملون، ولا اجد هناك أية صعوبة في العودة بهم الى ثكناتهم».
ومر ميد باوقات حرجة قلقة. اذ ان بعد وصوله باربعة او خمسة ايام الى القاهرة، حاول الضباط الأحرار أن يقنعوا عبد الناصر بان ينصب امام قصر عابدين صفا من المشائق مع سرادق خشبي يتسع لمئات المشاهدين من أجل تنفيذ احكام الاعدام باعداء الثورة. وما كان من عبد الناصر الا ان ثار و قال: «لا اريد ان اسمع هذا الموضوع مرة اخرى» .
لم يذعن الضباط القول عبد الناصر بل استمروا في ترويد اقوالهم على بعضهم مما ادى الى تسربها الى الراي العام. ولم يكن هذا الحادث فريدا من نوعه .. انما تلته حوادث شبيهة اخرى، مما جعل المراقبين يعتقدون بأن الموقف قد يفلت من يد عبد الناصر وهكذا تتحول مصر الى سوريا ثانية، وكان هذا رأي ميد في البداية، انما عاد واطمأن في النهاية بان مثل هذه الحوادث طبيعية بالنسبة للمرحلة الأولى التي تلي الانقلابات ولا تدعو الى القلق، وشبهها بالحالة التي مر فيها الجيش الفرنسي يوم غادرت الجيوش الألمانية فرنسا.
كان جميع الضباط الذين اختارهم عبد الناصر للقيام بعملية