فهرس الكتاب
شغل عبد الناصر منصب وزير الداخلية ثم اسند هذا المنصب، من بعده، الى نائبه الذكي زکريا محي الدين الذي عمل في نفس الوقت كرئيس للمخابرات، غير أن عبد الناصر هو الذي وضع اسس المخابرات الجديدة تماما أسس المخابرات المركزية الأميركية وتم اسناد المناصب فيها الى الضباط الأحرار الذين كانوا يعملون تحت قيادة زکريا محي الدين قبل أن يتم الانقلاب.
اما حكومة الثورة فهي التي كانت تضع الدعاية وتتخذها کو سيلة للكشف عن أعداء النظام فتسلط عليهم اضواء غير حقيقية وتبرر ما يتخذ ضدهم من اجراءات تعسفية وقاسية.
من المؤكد أن الجيش المصري كان من مسببات ومخططي قاعدة القمع الثورية واستطاع عبد الناصر ان يجعل الجيش قادرا على القيام بهذه المهمة وخاصة بعد أن تأكد من غياب ذوي الأطماع السياسية عن المراكز الرئيسية، وحتى عن مختلف بقية المراكز على جميع انواعها. واخرج من الجيش الضباط الذين عرف عنهم بأن لهم مطامع سياسية واسندت اليهم وظائف مدنية والهدف من ذلك كان اما ان يبرهنوا عن انهم جديرين لملء هذه الوظائف واما ان يفشلوا وينتهوا فيها .. اما الضباط الآخرون فكانوا يستدرجون من قبل العملاء المحرضين وتلقي عليهم الشرطة السرية القبض لانه كان يشك في نواياهم الانتقامية لنقلهم من وظيفة الى اخرى تقل راتبا ورتبة عن الوظيفة الأولى. وبقي قسم ثالث هم الضباط الذين لا غبار على سلوكهم، وكان ولاء هؤلاء سهل الضمان اذ يكفي منحهم بعض الامتيازات التي ترفع من مرکزهم، وتبعث فيهم الفخر حتى يضمن تعاونهم كليا.