الصفحة 190 من 202

ولا بد لي الان من تسجيل شيء يتعلق بموقفنا حول استخدام عبد الناصر الجيش كأداة قمع .. فنحن لم نشك في انه عندما طلب عبد الناصر في الأيام الأولى من حكمه مساعدات عسكرية، لم يكن هناك اي بحث في أن تكون هذه المساعدات موجهة لتستعمل في القتال ضد الإسرائيليين او اليمنيين او اية جهة أخرى .. وان كمية السلاح لم تبحث مطلقا .. بل دار الموضوع بكامله حول أهداف الأمن الداخلى.

واكد عبد الناصر لجميع سفرائنا أن نظامه يعتمد على مساعدة العسكريين له لضمان بقائه واستمراره وانه ينظر الى الجيش الضعيف كما ينظر الى اي جيش آخر مناويء. وقد بلغ حجم المساعدات التي طلبها عبد الناصر في أول حكمه ما قيمته اربعين مليون دولار. وتدنت القيمة الى عشرين مليون ثم الى مليونين تكفي لشراء الأجهزة الاستعراضية كالخوذ و قراب المسدسات الجلدية اللماعة من مختلف الأنواع التي تكفي لاظهار الجيش بمظهر جميل عند استعراضه في شوارع القاهرة، وهي تعكس على الضباط، بالتالي شعورا بالغبطة والاعتزاز. تأخرت الادارة المركزية عن تقديم مثل هذه المساعدات الضئيلة مما ادى بعبد الناصر الى الاندفاع والتقرب من السوفيات. ثم الاتصال باوتو بطريقة روتينية ثم تلاه اتصال عن طريق آخر أعلى، وبعد هذا قام بزيارة الدكتور شاخت، وزير المال في حكومة هتلر، وكان الوزير والدا لزوجة اوتو.

استطاع، عبد الناصر، ازا، بواسطة الشرطة والمخابرات والجيش أن يؤسس قاعدة للقمع تمكنه من حكم مصر بالطريقة التي كان يتبعها الاب دو فاليه لحكم هايتي. فامور كهذه كفيلة بان تمكنه من اتخاذ القرارات الضرورية والبناءة وهو في مأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت