فهرس الكتاب
من انتفاضة الشعب عليه. ويجب الا ننسى ما قيل من أن عبد الناصر هو رئيس الدولة بوليسية ليس فيها حرية الرأي ولا اي نوع آخر من الحريات.
حرمت مصر، من جراء هذا النظام من كل الصحف ولم يبق فيها الا التافه منها - أي الصحف. كما أن بعض الطبقات استمرت تصغي الى اذاعات اسرائيل ولندن بحثا عن الحقيقة، ولكن المواطن العادي لم يشعر ابدا بان عبد الناصر سلبه حريته وضيق عليه وليس لديه اشياء يقولها جهرا .. والمعروف ان المصريين الذين يكنون العداء لعبد الناصر سيستمرون هكذا حتى ولو منحهم هذا الاخير جميع انواع الحرية واغرقهم بالامتيازات. وهكذا نرى أن حجة عبد الناصر واعوانه ترى في آن منح الحريات في وقت لا يعود على احد بالفائدة، فهو يعود على الجميع بالخسارة ..
شعر المراقبون الغربيون بالمرارة وهم يرون الأملاك تصادر تعسفا والناس يزجون في السجون بمجرد الشك فيهم والصحف تخضع لاشد انواع الرقابة والمراسلون الأجانب يتعرضون لاخشن انواع المعاملة واعنفها .. ولكن اعمال ناصر هذه لم تكن عبثا - مهما تركته من انطباعات خارجية - بل عد لها بدقة وهدوء، وكانت العناصر التي تعرضت لها معروفة وقليلة.
ولكن الشعب، بعامته، لم يتعرض لشيء ولم يلحقه اي اذي .. وكل ما كان يصدر عن عبد الناصر كان يعتبر حجة للدفاع عن نفسه وحمايتها وهو يتبع فيما يقوم به من اعمال ما قام