فهرس الكتاب
كان هذا بعد أسبوع، وبواسطة الجنرال محمد نجيب، اذ تلقي عبد الناصر تأکيدين من الرئيس ايزنهاور بان اتفاقا انکلو ? امير کيا حول قاعدة السويس سوف يفتح الطريق أمام مساعدات أميركية أوسع، يضاف إلى ذلك تأكيدات جميع اعضاء السفارة الأميركية من أن مساعدة كهذه سوف تتأثر من جراء امتداد السيطرة التي كان عبدالناصر يخطط لها لتصبح «تأثيرا اعتداليا» في القضايا العربية. اخبرني ناصر، في ذلك الوقت أنه يجب أن تصبح صاحب نفوذ قبل أن تسعى لبسط نفوذ معتدل. ولكن عبدالناصر لم ير ريبة في الامر لانه لم يكن قد عرف بعد ما ذا تعني بكلمة «معتدل» .
علم السوريون أن نوري السعيد لم يناقش اتحادا كهذا مع المصريين، انما كان بامكانهم تصور التردد المصري وان الثوريين سيتخذون مسؤولية الموقف على عاتقهم ويتخلون عن نوري السعيد اذا هو اراد ضم سوريا الى الوحدة المقترحة .. اما السعوديون فخلصوا الى نتيجة هي ان السوريين على علم تام بالمحادثات ولذلك تنصلوا منها .. حتى ان اللبنانيين وجدوا في الأمر ما يتعلق بهم، ومنذ أن جعلهم تصريح سالم يشكون في أن الحكومة المصرية الجديدة لم تعد راغبة في تنظيم العالم العربي وان الحديث عن «الجبهة الموحدة» ما هو الا تغطية وتمويه لكل هذا.
استفاد ناصر جدا من هذه الأحداث .. وخلص إلى درس هام: هو بحث التقارير جيدا وكشف ما تخفيه من معان وراء السطور، ومنذ ذلك الحين اخذ عبدالناصر يراقب، بدقة، الطريقة التي تتم بواسطتها دراسة الاحداث وفهم المتناقضات و کشف