فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 344

ووجه ذلك: أن الله تعالى قد حكم في كتابه بكفر اليهود، والنصارى، والوثنيين، وغيرهم من أصناف المشركين، وذلك كما في قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) (سورة المائدة، رقم الآية:72) ، وغير ذلك من الآيات التي حكم الله فيها بكفر هذه الأصناف من المشركين.

فمن لم يحكم بكفرهم فقد نفى حكم الله في كتابه، وضاد الله في حكمه، وكذبه في خبره، وهذا كفر مخرج من الإسلام لا شك.

وكذلك من شك في كفر هذه الأصناف، فقد شك في خبر الله تعالى في كتابه، وهذا كفر كذلك لا شك فيه، لأن من شروط صحة الإيمان التصديق واليقين الذي ليس معه تكذيب ولا شك.

وكذلك من صحح مذهب الكفار، فهو كافر خارج من الإسلام، حيث صحح ما أبطله الله في كتابه، وحكم بضد حكم الله تعالى، وناقض الله في خبره، وجعل نفسه مع حكم الله تعالى على طرفي نقيض.

تنبيه: بعض الناس في زماننا، ممن ينتسب إلى بعض الجماعات والمذاهب التي تعتنق أفكارًا متشددة بغير دليل، قد يتسرع في تكفير بعض أفراد، أو: أصناف من المسلمين-وكثيرًا ما يحدث هذا بغير حق، وبغير علم، ولا دليل من الله تعالى ولا برهان-وقد يحدث ذلك في مسائل ليست من المكفرات أصلًا.

ثم يسل سيف التكفير-طبقًا لهذا التناقض-على من لم يوافقه فيما ذهب إليه، ويحتج عليهم بأن من لم يكفر الكافر، أو: شك في كفره-فهو كافر-

وهذا تنطع وتعنت في دين الله تعالى، إذ لا يستعمل هذا الناقض ولا ينطبق إلا على من لم يكفر المشركين، الذين ثبت كفرهم بالكتاب، والسنة، والإجماع، وفي أصناف الكفار الذين ليس في كفرهم خلاف، والله أعلم).

وقال شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز في: (مجموع فتاواه) (28/ 231) : (والذي يعلم الكافر وما عليه من باطل ثم لا يكفره، أو: يشك في كفره، معناه: أنه مكذب لله ولرسوله، غير مؤمن بما حكم الله عليهم من الكفر كاليهود والنصارى، فهم كفار بنص القرآن، ونص السنة، فالواجب على المكلفين من المسلمين اعتقاد كفرهم وضلالهم، ومن لم يكفرهم، أو: شك في كفرهم، يكون مثلهم، لأنه مكذب لله ولرسوله، شاك فيما أخبر الله به ورسوله، وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت