فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 344

في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ -إلى أن قال-: لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه بذاك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر ... إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام-كائنًا من كان-في العمل بها أو: الخضوع لها، أو: إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه).

وقال في مكان آخر-كما في: (فصل الدين عن الدولة) (ص:234) : (فانظروا أيها المسلمون في جميع البلاد الإسلامية، أو: البلاد التي تنتسب للإسلام، في أقطار الأرض-إلى ما صنع بكم أعداؤكم(المبشرون) [1] .

والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين إفرنجيةوثنية، لم تبن على شريعة ولا دين، بل: بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني ... فانظروا-أيها المسلمون إن كنتم مسلمين-إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا (قليلا) ، وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة المقتبسة من قوانين أوربا الوثنية الملحدة).

وقال يوسف العظم معلقًا على قول ابن كثير في:"تفسيره": (ألا يصور هذا واقع ديار الإسلام اليوم، فكم من ياسق فيها، وكم من جنكيز خان، حيث وضع كل قائد شرعه، واتخذ كل بلد ميثاق يحتكم إليه بدل القرآن، أليس هذا هو الضلال بعينه الذي أشار إليه ابن كثير؟) .

ولا أظن أن أحدًا من المتمسلفين-الذين يدافعون عن الحكام ويطعنون في العلماء ويحذرون الناس من الالتفاف حولهم-يتجرأ على القول بأن القوانين الإلحادية الآن لا تشبه الياسق الذي وضعه جنكيز خان.

وقد قيل عن الياسق [2] ، ومن يجادل عنه:

(1) -هذا التعبير غير صحيح، صوابه أن يقال: المنصِّرون، لأن المبشرين هم علماء أمة محمد عليه الصلاة والسلام، إلا أن يكون تسميتهم بالمبشرين من باب التهكم، على حد قوله تعالى: (فبشرهم بعذاب أليم) ، أو: قوله لفرعون: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) .

(2) -يقال له: (الياسق) ويقال له: (الياسا) ، وعرفه ابن كثير بقوله: (هو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها واضعها(جنكيز خان) من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه).

فهويعتبر أفضل من قوانين عصرنا، من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، ومع هذا فقد كفر ابن تيمية، وتلميذاه ابن القيم، وابن كثير واضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت