فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 344

ولا يجادل عن الياسق إلا زنذيق أو: فاسق * فمن رضي به حكمًا فهو عن الدين مارق

د-يقول محمود شاكر-وهو يفند شبهة خطيرة في: (تفسير القرطبي) وهذه الشبهة تنزيل تبديل الشريعة بكفر دون كفر-كما في: (فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام) (ص:130/ 131) : (فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا في القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه، والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء وإيثار حكم غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفصيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله المنزلة وادعاء المحتجين بذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا، ولعلل وأسباب انقضت، فسقطت الأحكام كلها بانقضائها فأين هذا مما بيناه من حديث أبي مجلز والنفر من الإباضية من بني عمرو بن سدوس ...

ولو كان الأمر على ما ظنوه من خبر أبي مجلز أنهم أرادوا مخالفة السلطان في حكم من أحكام الشريعة، فإنما لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سن حاكم حكمًا وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها هذه واحدة، وأخرى أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها فإنه إما أن يكون حكم بها وهو جاهل فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة، وإما أن يكون حكم بها هوىً ومعصية فهذا ذنب تناله التوبة وتلحقه المغفرة وإما أن يكون حكم به متأولًا حكمًا يخالف به سائر العلماء فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من إقرار بنص الكتاب وسنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وأما أن يكون في زمن أبي مجلز، أو: قبله، أو: بعده حاكم حكم بقضاء في أمر جاحدًا لحكم من أحكام الشريعة، أو: مؤثرًا لأحكام أهل الكفر على أحكام أهل الإسلام، فذلك لم يكن قط صرف كلام أبي مجلز والإباضيين إليه، فمن احتج بهذين الأثرين: (كفر دون كفر) وغيرهما في غير بابها وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة السلطان، أو: احتيالًا على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده فحكمه في الشريعة حكم الجاحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت