فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 344

والذي لا يعذر بالجهل يدعي: أن العذر في الشرك الأكبر محال، لأن هذه المسألة عندهم من الضروريات التي يشترك فيها العالم والجاهل، وهل هذا الادعاء صحيح؟ الجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (الاستقامة) (1/ 30 - بتحقيق: محمد رشاد سالم) توزيع مكتبة السنة بالقاهرة: (وقول القائل: إن الضروريات يجب اشتراك العقلاء فيها، خطأٌ. بل: الضروريات كالنظريات، تارة يشتركون فيها، وتارة يختص بها من جُعِل له قوةٌ على إدراكها) .

وشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-هو القائل في: (درء تعارض العقل والنقل) (9/ 34 - بتحقيق: محمد رشاد سالم) : (قد يكون الرجل من أذكياء الناس وأحدهم نظرًا ويعميه عن أظهر الأشياء، وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظرًا ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا به. فمن اتكل على نظره واستدلاله، أو: عقله ومعرفته، خذل) .

ومرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (23/ 347) : (كثير من مسائل العمل قطعية، وكثير من مسائل العلم ليست قطعية، وكون المسألة قطعية، أو: ظنية هو من الأمور الإضافية، وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له، كمن سمع النص من الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وتيقن مراده منه، وعند رجل لا تكون ظنية فضلًا عن أن تكون قطعية، لعدم بلوغ النص إياه، أو: لعدم ثبوته عنده، أو: لعدم تمكنه من العلم بدلالته) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (17/ 307) : ( ... نعم قد يشكل على كثير من الناس نصوص لا يفهمونها، فتكون مشكلة بالنسبة إليهم لعجز فهمهم عن معانيها)

وقال أخونا الدكتور عصام البشير المراكشي في: (قلائد العقيان بنظم مسائل الإيمان) (ص:97 - بتقديمي) معلقًا على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية هذا: (فظهر من هذا الكلام النفيس، أن فهم الحجة شرط في صحة قيامها على المكلف.

والمقصود بفهمها معرفة المعنى المراد منها، وتمام الإدراك لها ولِما يراد منها، أما الفهم بمعنى القبول والانقياد والإذعان، فلا يشترط في إقامة الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت