فهرس الكتاب
وعلى هذا المعنى الثاني لفهم الحجة ينبغي أن يتنزل تفريق كثير من علماء الدعوة النجدية بين بلوغ الحجة وفهمها، وقولهم: إن من بلغته الحجة قامت عليه وإن لم يفهمها.
أما المعنى الأول للفهم، فلا ينبغي أن ينازع أحد من أهل العلم في كونه شرطًا في قيام الحجة).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (1/ 310/312) ، أو: (1/ 439/443/رقم:294/ 295) تحقيق: الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي، من مطبوعات مجلة البيان، تحت عنوان: (لا يعذب الله إلا من قامت عليه الحجة) ، أو: (1/ 408/411) تحقيق: الأستاذ حلمي بن محمد بن إسماعيل الرشيدي، من مطبوعات: دار العالمية للنشر والتوزيع، تحت عنوان: (قيام الحجة على من بلغته دعوة الرسل) ، أو: (2/ 291 - 298) ، و (مجموع الفتاوى) (17/ 308) : (وهنا أصل لا بد من بيانه، وهو أنه قد دلتِ النصوص على أن الله لا يعذب إلا من أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:13/ 15) .
وقَالَ تَعَالَى: (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل) (سورة النساء، رقم الآية:165) .
وقَالَ تَعَالَى-عن أهل النار: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء) (سورة الملك، رقم الآية:8/ 9) .
وقَالَ تَعَالَى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (سورة الملك، رقم الآية:71) .