فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 344

وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ، مِنْ أَهْلِ الْكَلاَمِ وَالْفِقْهِ، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ [1] .

وَقِيلَ: لاَ حُجَّةَ عَلَيْهِ بِالْعَقْلِ؛ بَلْ: يَجُوزُ أَنْ يُعَذَّبَ مَنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، لاَ بِالشَّرْعِ وَلاَ بِالْعَقْلِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يُجَوِّزُ تَعْذِيبَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَمَجَانِينِهِمْ.

وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلاَمِ، كَالْجَهْمِ، وَأَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ [2] ، وَأَصْحَابِهِ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَابْنِ عَقِيلٍ [3] ، وَغَيْرِهِمْ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَعَلَيْهِ السَّلَفُ وَالأَئِمَّةُ: أنَّهُ لاَ يُعَذَّبُ إِلاَّ مَنْ بَلَغَتْهُ الرِّسَالَةُ، وَلاَ يُعَذَّبُ إِلاَّ مَنْ خَالَفَ الرُّسُلَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ قَالَتَعَالَى-لإِبْلِيسَ-: (لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) (سورة ص، رقم الآية:85) .

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَنَحْنُ فِيمَا نُنَاظِرُ فِيهِ أَهْلَ الْكِتَابِ: مُتَقَدِّمِيهِمْ وَمُتَأَخِّرِيهِمْ:

تَارَةً نَتَكَلَّمُ فِي الْمَقَامِ الأَوَّلِ، وَهُوَ بَيَانُ مُخَالَفَتِهِمْ لِلْحَقِّ، وَجَهْلِهِمْ وَضَلالِهِمْ، فَهَذَا تَنْبِيهٌ لِجَمِيعِ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ

وَتَارَةً نُبَيِّنُ كُفْرَهُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَهَذَا أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ لا يُتَكَلَّمُ فِيهِ إِلاَّ بِمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ.

(1) -هو محفوظ بن أحمد بن حسن العراقي أبو الخطاب الكلوذاني نسبة إلى كلوذان من ضواحي بغداد ولد سنة: (432 هـ وتوفي عام:510 هـ) ، وهو إمام الحنابلة في عصره، وهو أحد تلاميذ القاضي أبي يعلى، وكان واسع العلم قوي الإدراك. انظر: (ذيل طبقات الحنابلة) (1/ 116) للحافظ ابن رجب، وهامش: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (1/ 410) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع، وهامش: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (1/ 442) تحقيق: الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي.

(2) -انظر: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (1/ 411) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع.

(3) -هو علي بن عقيل البغدادي، قاضي القضاة، وعالم العراق، وشيخ الحنابلة، ولد (432 هـ) ، وله تصانيف كثيرة، وهو ممن كان يحافظ على وقته جدًا، حتى ترك ميراثًا كبيرًا من العلم توفي سنة: (513 هـ) .

انظر: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (1/ 411) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت