فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 344

كَمَا أَنَّا أَيْضًا لاَ نَشْهَدُ بِالإِيمَانِ وَالْجَنَّةِ، إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ الرُّسُلُ ... والذي عليه السلف والأئمة أن الله تعالى لا يعذب إلا من بلغته الرسالة، ولا يعذِّب إلا من خالف الرسل كما دل عليه الكتاب والسنة، ومن لم تقم عليه الحجة في الدنيا بالرسالة كالأطفال، والمجانين، وأهل الفترات [1] ، فهؤلاء فيهم أقوال، أظهرها ما جاءت به الآثار [2] أنهم يمتحنون يوم القيامة، فيبعث عليهم من يأمرهم بطاعته، فإن أطاعوه استحقوا الثواب، وإن عصوه استحقوا العذاب).

وقال مرة في: و (مجموع الفتاوى) (12/ 493/494) :(إن الكتاب والسنة قد دلاَّ على أن الله لا يعذب أحدًا، إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة، لم يعذبه رأسًا، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل، لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية.

فمن كان قد آمن بالله ورسوله، ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فلم يؤمن به تفصيلًا؛ إما أنه لم يسمعه، أو: سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو: اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به: فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها).

(1) -وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولًا أربعمائة وأربعًا وثلاثين سنة، وقال قتادة: كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة، قاله مقاتل، والضحاك. انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (6/ 121) للقرطبي.

قال الشيخ عبد المنعم في: (العذر بالجهل وقيام الحجة) (ص:52) : (الفترة التي بيننا وبين النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، تزيد عن ألف وأربعمائة سنة، فلو كانت العبرة لاعتبار أهل الفترة المعذورين، بعدم رؤية الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أو: بطول فترة انقطاع الرسل، لصح أن يعتبر أهل زماننا(أهل فترة) لطول الفترة بيننا وبين بعثة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، لكن بطلان ذلك بالنقل والعقل دل على صحة الاعتبار الآخر).

وقال الحافظ ابن كثير في: (تفسيره) (2/ 28/32/ 34) : (الفترة: هي ما بين كل نبيين كانقطاع الرسالة بين عيسى ومحمد-عليهما الصلاة والسلام)

انظر للمزيد من التفصيل في هذا المطلب: (أضواء البيان) (3/ 474/481/ 484) ،و (إيثار الحق) (ص:206) ، للإمام ابن الوزير، و (فتح الباري) (3/ 246) ، و (تفسير المنار) (6/ 72/73) ، و (أهل الفترة ومن في حكمهم) لموفق أحمد شكري، و (أحكام أهل الفترة) للأستاذ حلمي ابن محمد الرشيدي، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:58) .

(2) -يعني ما رواه الإمام أحمد في: (مسنده) (4/ 24) ، والهيثمي في (المجمع) (7/ 215/217) ، وصححه الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (3/ 418/419/رقم:1434) ، و (صحيح الجامع) (881) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت