فهرس الكتاب
وقال الشيخ محمد صالح المنجد في موقع: (سؤال وجواب: جواب السؤال رقم:(14055) ، و (26745) ، و (189207) : (ويقول ابن القيم-رحمه الله تعالى: (لا بد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال، وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان في الوجود.
فالمتمكن المعرض مفرط، تارك للواجب عليه، لا عذر له عند الله.
وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه، فهم قسمان أيضًا:
أحدهما: مريد للهدى، مؤثر له، محب له، غير قادر عليه، ولا على طلبه؛ لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة.
الثاني: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه.
فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينًا خيرًا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه، ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه، ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي.
والثاني: راض بما هو عليه، لا يؤثر غيره عليه، ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز، وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق؛ فالأَول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به، فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزًا وجهلًا، والثاني كمن لم يطلبه، بل: مات في شركه، وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب، وعجز المعرض.
فتأمل هذا الموضع، والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به في جملة الخلق.
وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أم لا؟ فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه، بل: الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدًا