فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 344

إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-؛ هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله عز وجل وحكمه.

هذا في أحكام الثواب والعقاب.

وأما في أحكام الدنيا: فهي جارية مع ظاهر الأمر، وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة؛ وهو مبني على أربعة أُصول:

أحدها: أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه ... فذكر الأدلة السابقة من القرآن الكريم، ثم قال: والظالم من عرف ما جاءَ به الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، أو: تمكن من معرفته.

وأما من لم يكن عنده من الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-خبر أصلًا، ولا تمكن من معرفته بوجه، وعجز عن ذلك، فكيف يقال إنه ظالم.

أن العذاب يستحق بسببين:

أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.

والثاني: -العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.

فالأول: كفر إعراض [1] .

والثاني: كفر عناد [2] .

(1) -وقد قلت في النوع التاسع من أنواع الكفر الأكبر-رقم الأبيات: (28/ 29/30/ 31/32) :

إنَّ إعْرَاضَ الْعَبْدِ حَتْمًا، تَنَبَّهْ *** عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ يُغْضِبُ رَبَّهْ

حَيْثُ يَرْتَدُّ رَاجِعًا فِي إِبَاءِ *** لاِتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ

سَوْفَ يَلْقَى جَزَاءَهُ الْعَدْلَ يَوْمًا * ** خَابَ فِي السَّعْيِ فَهْوَ يَحْمِلُ ظُلْمًا

كُلُّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ النَّائبَاتِ * ** فِي حَيَاةِ الإنْسَانِ مَاضٍ وَآتِ

(2) -هذا هو النوع الأول من أنواع الكفر الأكبر رقم: (3 - 4) :

اعْتِرَافُ الإنْسَانِ بِالْحَقِّ قَوْلًا*** وَعِنَادًا لاَ يُتْبِعُ اللَّفْظَ فِعْلًا

مِثْلَمَا جَاءَ مِنْ أَبِي طَالِبِ*** إذْ نَأَى عَنْ مَوْلاَهُ بِالْجَانِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت