فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 344

الأولى: (أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صحيح في نفس الأمر يدل على ذلك، وهذا هو التأويل المسمى عندهم بالتأويل الصحيح، والتأويل القريب كقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-الثابت في:(الصحيح) : (الجار أحق بِسَقَبِه) (رواه البخاري في مواضع من:(صحيحه) (رقم:6977/ 6978/6980/ 6981) كتاب الحيل، من حديث: أبي رافع)، وفي كتاب الشفعة، باب: عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، وأبو داود في: (سننه) (رقم:3516) كتاب البيوع، باب: الشفعة، وأحمد في: (مسنده) (6/ 10) ، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:2496) كتاب الشفعة.

فإن ظاهره المتبادر منه ثبوت الشفعة للجار، وحمل الجار في هذا الحديث على خصوص الشريك المقاسم حمل له على محتمل مرجوح، إلا أنه-أي: ذلك المحتمل-دل عليه الحديث الصحيح المصرِّح بأنه: (إذا صرفت الطرق وضربت الحدود، فلا شفعة) (رواه البخاري في:(صحيحه) في أول حديث من كتاب الشفعة).

الحالة الثانية: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلًا وليس بدليل في نفس الأمر، وهذا هو المسمى عندهم بالتأويل الفاسد، والتأويل البعيد، ومثل له الشافعية، والمالكية، والحنابلة بحمل الإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-المرأة في قوله صلى الله عليه وسلم-: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل) (أخرجه أبو داود في:(سننه) (رقم: رقم:2083) كتاب النكاح، والترمذي في: (جامعه) (رقم:1102) كتاب النكاح، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:1879) كتاب النكاح، والدارمي في: (سننه) (2/ 137) ، وأحمد في: (مسنده) (6/ 47/66) ... ) على المكاتبة، والصغيرة، وحمله أيضًا-رحمه الله تعالى-المسكين في قوله: ستين مسكينًا على المد، فأجاز إعطاء ستين مدًا لمسكين واحد.

الحالة الثالثة: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لا لدليل أصلًا، وهذا يسمى في اصطلاح الأصوليين لعبًا، كقول بعض الشيعة: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) (سورة البقرة، رقم الآية:67) ، يعني عائشة-رضي الله تعالى عنها-وأشار في: (مراقي السعود) إلى حد التأويل، وبيان الأقسام الثلاثة بقوله معرفًا للتأويل-الرجز-:

441 -حَمْلٌ لظاهرٍ على المرجوح * واقسمه للفاسد والصحيح

442 -صحيحه وهو القريب ما حُمِلْ * مع قوة الدليل عند المستدِلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت