فهرس الكتاب
442 -صحيحه وهو القريب ما حُمِلْ * مع قوة الدليل عند المستدِلْ
443 -وغيره الفاسد والبعيدُ * وما خلا فلعبًا يفيدُ
يعني: أن التأويل المذكور ينقسم إلى تأويل صحيح وتأويل فاسد، والصحيح هو القريب والفاسد هو البعيد، أما التأويل القريب فهو الذي يكون فيه الدليل الذي دل على صرف اللفظ عن المعنى الراجح الظاهر إلى المعنى الخفي المرجوح قويًا في نفس الأمر، لا في ظن المؤول كما يوهمه قول المؤلف: (عند المستدِل) : وليس مراده أن قوته عند المستدِل تكفي ولو كان ضعيفًا في نفس الأمر، بل: مقصوده مع قوة الدليل الكائن عند المستدل.
وأما التأويل البعيد فهو كون الدليل الذي استُدِل به على صرف اللفظ عن الظاهر الراجح إلى الخفي المرجوح ليس قويًا في نفس الأمر، وإن كان المؤول يظنه قويًا، وذلك هو معنى قوله:"وغيره الفاسد والبعيدُ"، وقوله: (وما خلا فلعبًا يفيدُ) : يعني: أن صرف اللفظ عن ظاهره إذا كان لغير دليل أصلًا فهو لعب، ولا يسمى تأويلًا، وكذا إن صرفه عن ظاهره معتقدًا أن ذلك الصرف لا دليل عليه ولو كان لذلك الصرف دليلٌ في نفس الأمر، ومثال اللعب حَمْلُ أهلِ الأهواء كثيرًا من الآيات والأحاديث على معان بعيدة من المقصود كقول بعض غلاة الشيعة في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) (سورة الرحمن، رقم الآية:19) أنهما: عليٌّ، وفاطمة-رضي الله تعالى عنهما-وأن قوله: (بينهما برزخ ... ) (سورة الرحمن، رقم الآية:20) يعني: الحسن، والحسين).
والتأويل لا يكاد يخرج عن هذه الأصناف الثلاثة عند أهل السنة والجماعة، لأنها مقبولة لديهم وتتماشى مع النصوص الشرعية، بخلاف تأويلات المتكلمة-لنصوص القرآن والسنة-فهي مرفوضة ومردودة عند أهل السنة، لأن التأويلات العقلية والكلامية تقدس العقل، وتجعله أصلًا مقدمًا على الشرع-كما في: (محاضرات في السلفية) (ص:30) لعلاء الدين بن كمال-: (والقاعدة عند أهل السنة أنه لا يجوز صرف شيء من كتاب الله ولا سنة رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-عن ظاهره المتبادر منه إلا بدليل صحيح قوي يوجب الرجوع إليه) .