فهرس الكتاب
العزيز قال:"سمعت مالك بن أنس يقول:"إياكم والبدع قيل يا أبا عبد الله وما البدع قال أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون بإحسان [1] . قلت: كأن إمامنا مالكا يقصد التونسي الشيعي وغيره من الشيعة، وبالجملة فهو يقصد كل أهل البدع والتونسي منهم وذكر البخاري عن أبي الزناد أنه قال:"لا يقيم المجادلون على أمر وإن أعجبهم إلا نقلهم الجدل إلى أمر سواه فهم كل يوم في شبهة جديدة ودين ضلال [2] . ولهذا لم يكن السل يناظرون أهل البدع على طريقة أهل البدع بل كانوا يفحمونهم بكتاب الله وسنة رسوله ولذلك لما قيل لعبد الرحمن بن مهدي إن فلانا صنف كتبا يرد فيها على المبتدعة قال:"بأي شيء بالكتاب والسنة؟ قالوا لا، ولكن بعلم المعقول والنظر فقال أخطأ السنة ورد بدعة ببدعة" [3] . فهذه أصول علم الكلام، وحقيقته كشفته على حقيقتها يأتي اليوم من يخدع الناس ويسميه علم التوحيد وقال أبو حنيفة:"إني وجدت أهل الكلام قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة وليس عندهم ورع ولا تقوى" [4] . وقال في غياث المفتي رأيت بخط شمس الأئمة الحلواني عن أبي يوسف رحمه الله انه لا تجوز الصلاة خلف المتكلم" [5] . وسئل أبو حنيفة:"ما تقول فيما أحدثه الناس من الكلام في الأعراض والأجسام؟ فقال: مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف وإياك وكل محدثة فإنها بدعة" [6] . وقال مال:"لا تجوز شهادة أهل البدع وذكر حفظ المغرب وفقيهها ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية أبي بكر بن خويز منداد أنه قال معلقا على قول مالك"لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء"قال:"أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبدا ويهجر ويؤدب على بدعته" [7] . فكيف يدعي شيعي"
(1) انظر العقيدة السلفية، ص: 109.
(2) سير أعلام النبلاء، ج: 8. ص: 99. وحلية الأولياء، ج: 6. ص: 324. وخلق أفعال العباد للبخاري، ص: 89.
(3) انظر، صون المنطق، ص: 131.
(4) سير أعلام النبلاء، ج: 6. ص: 399. ومفتاح دار السعادة، ج: 2. ص: 136.
(5) مفتاح دار السعادة، ج: 2. ص: 137.
(6) صون المنطق والكلام، ص: 32.
(7) جامع بيان العلم وفضله، ج: 1. ص: 96. ومفتاح السعادة، ج: 2، ص: 137.