فهرس الكتاب
بعد هذا أن أهل الأهواء هم المعتزلة دون غيرهم ممن شاركهم في مادة علم الكلام، ثم يضرب بأقوال أئمة السنة عرض الحائط ويسفه ويحكم بجنون كل من عاب علم الكلام بقوله:
عاب الكلام أناس لا عقول لهم ... وما عليه إذا عابوه من ضرر [1]
فالشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك وغيرهم لا عقول لهم عنده وتحدث التفتازاني عن اختلاطهم الكلام بالفلسفة فقال:"لما نقلت الفلسفة إلى العربية وخاض فيها الإسلاميون حاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا به الشريعة فخلطوا بالكلام كثيرا من الفلسفة حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة لولا اشتماله على السمعيات [2] . وذكر ابن خلدون أيضا أن علم الكلام اختلط بعلم الفلسفة حتى كاد لا يتميز أحدهما عن الآخر" [3] . ويحدثنا الشهرستاني أن أول من خلط علم الكلام بالفلسفة هم المعتزلة [4] . وهذا مما يسجل على الأشاعرة والشيعة أنهم تلقوا أصول منهجهم وقواعده عن المعتزلة فحين ما يقولون عن التوحيد أنه من أفضل العلوم وأشرفها يقصدون بذلك توحيد أهل الكلام الذي ذمه أهل التوحيد كأبي حنيفة والشافعي وأحمد ومالك ودليل مقصدهم هذا جيرهم على المصطلحات الفلسفية التي يستخدمونها في كلامهم عن التوحيد كقولهم"وأما الجوهر والعرض في اصطلاح علماء التوحيد" [5] . يقصدون به توحيد أهل الكلام تأمل هذا التلبيس منهم.
"مصطلحات اليهود والنصارى في كتب توحيد المتكلمين الجوهر والعرض والحادث والمحدث"
هذه المصطلحات دخيلة على الإسلام أنجس عندي من ذيل الكلب والشيعة الللآم أنجس من كلب نجيس لهذا ذمها السلف الصالح بل هي مما جرى على السنة اليهود والنصارى قال الأشعري"اختلف الناس في الجوهر فقالت النصارى الجوهر هو القائم بذاته وكل قائم بذاته فهو جوهر" [6] . وقال أبو الوفاء بن عقيل"أنا أقطع بأن الصحابة ماتوا ولم يعرفوا"
(1) إظهار العقيدة السنية، ص: 62.
(2) شرح العقائد النسفية، ص: 8.
(3) مقدمة ابن خلدون، ص: 466.
(4) الملل والنحل، ج: 1. ص: 32.
(5) الدليل القويم، ص: 1/ 14. وكتاب العقيدة السلفية للشيخ المغراوي، وشبهات أهل الفتنة، وأجوبة أهل السنة لشيخ عبد الرحمن الدمشقية.
(6) مقالات الإسلاميين، ص: 306.