فهرس الكتاب
الكلام وذكر أنه كان ميالا إلى التشيع وأنه كام يورد شبهات المخالفين، في المذهب والدين على غاية من الدقة والتفصيلـ ثم يورد مذهب أهل السنة على غاية من الوهاء:"قال الحافظ:"وقد مات الفخر الرازي يوم الإثنين سنة ست وستمائة وأوصى بوصية تدل على أنه حسن اعتقاده" [1] . فعلى أي عقيدة كان، وإلى أي عقيدة انتقل! ويعطينا ابن كثير ملخصا عن هذه الوصية فيقول:"وقد ذكرت وصيته عند موته وأنه رجع عن علم الكلام فيها إلى طريقة السلف، وتسليم ما ورد على الوجه المراد اللائق بجلال الله" [2] ."
3 الإمام الغزالي:
صنف الغزالي كتابا في علم الكلام سماه"الجام العوام عن علم الكلام"قبل موته بأيام [3] حرم فيه تعاطي علم الكلام وقرر أن مذهب السلف هو الحق، وأن من خالفهم في منهجهم فهو مبتدع. [4] . وأنه ينبغي أن يعرف الخلق ربهم بأدلة القرآن لا بقول المتكلمين: إن الإعراض حادثة وأن الجواهر لا تخلوا عن الأعراض الحادثة فإنه مثار الشر إلا منذ نبغ المتكلمون وعلم الكلام ليس له إلا معالجة المرضى بالمرض ودفع الشر بالشر ومن لا يقنعه أدلة القرآن لا يقمع إلا السيف والسنان فإنه ما بعد بيان الله بيان" [5] ."
نموذج آخر من الاضطراب والحيرة: سيف الدين الآمدي
الذي قال عنه الذهبي قال فيه شيخنا ابن تيمية: يغلب عليه الحيرة والوقف، حتىإنه أورد على نفسه سؤالا في تسلسل العلل وزعم أنه لا يعرف جوابا وبنى إثبات الصانع على ذلك فلا يقرر في كتبه إثبات الصانع ولا حدوث العالم ولا وحدانية الله ولا النبوات"ثم أثنى الذهبي على ابن تيمية قائلا:"هذا يدل على كمال ذهنه إذ تقرير لك بالنظر لا ينهض، وإنما ينهض بالكتاب والسنة" [6] . وقال الذهبي:"وكان القاضي تقي الدين سليمان يحكي عن شيخه ابن
(1) طبقات الشافعية، ج: 2، ص: 82.
(2) لسان الميزان، ج: 4، ص: 428.
(3) البداية والنهاية، ج: 13، ص: 55.
(4) انظر دراسة الدكتور بوي للترتيب الزمني لهذا الكتاب"مؤلفات الغزالي، ص: 231."
(5) إلجام العوام عن علم الكلام، ص: 62/ 87/89.
(6) سير أعلام النبلاء، ج: 22. ص: 366.