فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 344

بل يرى الشيخ أن: (دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن أخطأوا، هو من أحق الأغراض الشرعية ... )

على أنه ينبغي أن يعلم أن رفع الإثم عن العالم المجتهد إذا أخطأ، لا يعني الإغضاء عن البدعة التي أخطأ فيها، فقد بيّن-رحمه الله تعالى-أن إثمها يزول للاجتهاد أو: غيره، إلا أنه يجب بيان حالها، وعدم الاقتداء بمن استحلها، وأن لا يقصر أحد في طلب العلم المبيِّن لحقيقتها، ذلك أن الإثم مزال عن المجتهد، لا عن وجه المخالفة من المبتدع.

وتأكيدًا لما سبق، فإن الشيخ يقرر أن مسلك أهل السنة، عدم تكفير المجتهد المخطئ في المسائل العملية، أو: المسائل الاعتقادية، وقال أيضًا في: (منهاج السنة) (5/ 239/240) من منشورات: مكتبة ابن تيمية بالقاهرة، تحقيق: الدكتور محمد رَشاد سالم:( ... الثاني: أن المتأوِّلَ الذي قصد متابعةَ الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لا يُكَفَّرُ، بل: ولا يُفَسَّق إذا اجتهد فأخطأ.

وهذا مشهورٌ عند الناس في المسائل العملية.

وأما مسائل العقائد فكثيرٌ من الناس كفَّر المخطئين فيها.

وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعةً ويكفّرون من خالفهم، كالخوارج، والمعتزلة، والجهمية، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة، كبعض أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم.

وقد يسلكون في التكفير ذلك، فمنهم من يكفّر أهل البدع مطلقًا، ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه من أهل البدع.

وهذا بعينه قول الخوارج، والمعتزلة، والجهمية، وهذا القول أيضًا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة، وليس هو قول الأئمة الأربعة، ولا غيرهم، وليس فيهم من كفَّر كل مبتدع، بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك، ولكن قد يُنقل عن أحدهم أنه كفّر مَن قال بعض الأقوال، ويكون مقصوده أن هذا القول كفر لِيُحذر، ولا يلزم إذا كان القول كفرًا أن يُكفّر كلُّ مَن قاله مع الجهل والتأويل، فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعيَّن، كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه، وذلك له شروط وموانع-كما بسطناه في موضعه).

لذا كان (من عيوب أهل البدع، تكفير بعضهم بعضًا، ومن ممادح أهل العلم أنهم يُخَطِّئون ولا يكفّرون) ... ).

وقال في المقال الثالث تحت عنوان: (أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية:"الأصل الثالث: عذر المبتدع لا يقتضي إقراره على ما أظهره من بدعة، ولا إباحة اتِّباعه، بل يجب الإنكار عليه فيما يسوغ إنكاره، مع مراعاة الأدب في ذلك) :"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت