فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 344

المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب، وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن علم منه الاجتهاد السائغ، فلا يجوز أن يُذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته، والقيام بما أوجب الله له من حقوقه، من ثناء ودعاء وغير ذلك) ... ).

وقال في المقال الخامس تحت عنوان: (أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية:"الأصل الخامس: لا يحكم بالهلاك جزمًا على أحد خالف في الاعتقاد أو: غيره، ولا على طائفة معينة بأنها من الفرق الضالة الثنتين والسبعين، إلا إذا كانت المخالفة غليظة) :"

( ... لا ريب أن نجاة الأفراد والجماعات تكون في السير على مثل ما سار عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه رضي الله عنهم، لقول رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:(تَفترقُ أُمَّتِي على ثلاثٍ وسبعين فرقةً: اثنتان وسبعون في النار، وواحدةٌ في الجنة، وهي مَن كان على مِثْلِ ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ، هذه هي الفرقة الناجية ... فما مصير مَن خالف اعتقادها؟ وهل يعد من الاثنتين والسبعين فرقة التي أشار إليها الحديث؟

يبين ابن تيمية أنه: (ليس كل مَن خالف في شيء مِن هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته ... وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له، لا يجب أن يدخل فيها المتأول والقانت وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك، فهذا أولى، بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيًا، وقد لا يكون ناجيًا، كما يقال:(مَن صمت نجا) ، فليس كل من تكلّم هلك.

كما يوضح ابن تيمية أنه لا يُحكم على طائفة معينة بأنها من الفرق الضالة الاثنتين والسبعين التي ذكرها رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في الحديث، وأنه لا سبيل إلى الجزم بأنها واحدة منها، لأن: (الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لابد له من دليل، فإن الله حرّم القول بلا علم عمومًا، وحرّم القول عليه بلا علم خصوصًا) ، قال تعالى: (قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) (سورة الأعراف، رقم الآية:33) .

وقال تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (سورة البقرة، رقم الآية: 168/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت