فهرس الكتاب
قال القاضي عياض في كتابه: (الشفا) : (وَلِهَذَا نُكفِّر من لم يُكَفِّر مَنْ دَانَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمِلَلِ ... أَوْ: وَقَفَ فِيهِمْ، أَوْ: شَكَّ، أَوْ: صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ ... وَإِنْ أَظْهَرَ مَعَ ذَلِكَ الإِسْلامَ وَاعْتَقَدَهُ وَاعْتَقَدَ إِبْطَالَ كُلِّ مَذْهَبٍ سِوَاهُ ... فَهُوَ كَافِرٌ بِإِظْهَارِهِ مَا أَظْهَرَ مِنْ خِلافِ ذَلِكَ) .
ثم بين السبب بقوله: (لِقِيَامِ النَّصِّ وَالإِجْمَاعِ عَلَى كُفْرِهِمْ، فَمَنْ وَقَفَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَذَّبَ النَّصَّ) .
قال النووي في: (روضة الطالبين) : (مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الإِسْلامِ كَالنَّصَارَى، أَوْ: شَكَّ فِي تَكْفِيرِهِمْ، أَوْ: صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ أَظْهَرَ مَعَ ذَلِكَ الإِسْلامَ وَاعْتَقَدَه) .
وقال البهوتي في: (كشاف القناع) : (فهُوَ كَافِرٌ؛ لأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (سورة آل عمران، رقم الآية:85) .
فهي من قواعد التكفير المتعلقة بردِّ النصوص الشرعية وتكذيبها، لا في وقوع بعض أفراد المسلمين في الكفر أو: ارتكابهم ناقضًا من نواقض الإسلام؛ لذا لا تطبق هذه القاعدة إلا إن كان الخبر الوارد في التكفير صحيحًا متفقًا عليه، وبالتالي يكون من ترك تكفير مرتكبها رادًا لهذه الأخبار مكذبًا لها.
ثانيًا: هذه القاعدة تشمل ثلاثة أمور:
الأول: وجوب القطع بكفر كل مَن دان بغير دين الإسلام من اليهود والنصارى والوثنيين وغيرهم على اختلاف مللهم وشرائعهم؛ إذ إن كفر هؤلاء ثابتٌ بنصوص عامة وخاصة من الكتاب والسنة.
فمن النصوص العامة: قوله تعال: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) (سورة آل عمران، رقم اية:19) ، وقوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (سورة آل عمران، رقم الآية:85) .
وقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (والذي نفسُ محمد بيده، لا يسمعُ بي أحد من هذه الأمَّةِ-يهودِيّ ولا نصرانيّ-ثم يموت ولم يُؤمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به، إلا كان من أصحابِ النَّار) (رواه مسلم) .
ومن النصوص الخاصة: قوله تعالى: (َقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (سورة التوبة، رقم الآية:30) .