فهرس الكتاب
وقوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) (سورة المائدة، رقم الآية:73) .
فمن لم يكفر هؤلاء أو: شكَّ في كفرهم، أو: صححَ دينهم وعقائدهم: فقد كذَّب الله-تعالى-ورسولَه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وردَّ حكمهما.
وقد نقل القاضي عياض في كتابه: (الشفا) الإجماع على: (كُفْرِ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ، وَكُلَّ مَنْ فَارَقَ دِينَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ: وَقَفَ فِي تَكْفِيرِهِمْ، أَوْ: شَكّ) .
الأمر الثاني الذي تشمله القاعدة: وجوب القطع بكفر طوائف ومذاهب الردة المجمع على كفرهم وردتهم، كالباطنية من القرامطة والإسماعيلية والنصيرية والدروز، والبابية والبهائية والقاديانية.
فقد حكم أهل العلم على هذه الطوائف بالكفر والردة؛ لاعتقاداتهم المنافية لأصول الإسلام من كل وجه، فمن لم يكفر هؤلاء أو: شك في كفرهم بعد العلم بحقيقة حالهم، فقد صحح مذهبهم وعقائدهم الكفرية، وطعن في دين الإسلام، فيكون كافرًا مثلهم.
قال ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) عن الدروز-إحدى فرق الرافضة الغلاة: (كُفْرُ هَؤُلاءِ مِمَّا لا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ؛ بَلْ: مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ) .
الأمر الثالث الذي تشمله القاعدة: من ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام المجمع عليها بين العلماء، كالاستهزاءِ بالنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، أو: سبِّهِ، أو: جحدِ ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام.
فمن لم يكفر من ارتكب هذا النوع من النواقض؛ لإنكاره أن يكون ما قاله، أو: فعله كفرًا، فهو كافر مثله.
قال ابن تيمية-فيمن اعتقد جواز سب الصحابة أو: اعتقد اعتقادًا كفريًا-: (أما من اقترن بسبه دعوى أن عليًا إله، أو: أنه كان هو النبي، وإنما غلط جبريل في الرسالة، فهذا لا شك في كفره، بل: لا شك في كفر من توقف في تكفيره) .
ثالثًا: قاعدة: (من لم يكفر الكافر فهو كافر) لا تشمل:
1 -ما اختلف العلماء في عدِّه من المكفِّرات، كاختلافهم في تارك الصلاة تكاسلًا، فمنهم من عدَّه كفرًا مخرجًا من الملة، ومنهم من لم يوصله إلى ذلك، فلا يقال فيمن لم يكفر تارك الصلاة كسلًا: إنه كافر.