فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 344

2 -من امتنع من تكفير مسلم معيَّن ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، فمثل هذا لا يُحكم بكفره؛ لأن تنزيل حكم الكفر على شخصٍ بعينه ليس مقطوعًا به، فقد يكون تكفيره والحكم عليه بالردة صوابًا، أو: خطأً، وقد يكون التوقُّف في تكفيره لوجود مانع، أو: عدم توفر شرط، أو: عدم قيام حجَّة، ونحو ذلك

فلا يدخل في هذه القاعدة: من لم ينزل أحكام الكفر المتفق عليها على بعض المُعيَّنين، كمن لم يُنزِّل أحكام الطواغيت، أو: الحكم بغير من أنزل الله على أعيان الطوائف، والأفراد؛ فإن الكفر بالطاغوت أصلٌ في الإسلام كما قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا) لكن تنزيل الطاغوت على فردٍ معينٍ محلُّ اجتهادٍ ونظر.

وحينها لا يقال: إن من لم يكفر مرتكب هذا الناقض فهو كافر؛ لأجل الخلاف، أو: الاجتهادِ فيه.

رابعًا: لا يجوز تنزيل هذه القاعدة على الأعيان إلا بعد تحقق شروط التكفير، وانتفاء موانعه.

فالتكفير المُطلق كقول القائل: (من لم يكفر الكافر فهو كافر) يختلف عن تكفير معينٍ من الناس بقول: (فلان لم يكفر الكافر فهو كافر) .

فالأفراد المُعيَّنون متفاوتون بحسب قيام الحجة عليهم، واجتهادهم وتأويلهم، وكثير من الغُلاة لا يُفرِّقون بين هذه المراتب بسبب الجهل بها.

قال ابن أبي العز الحنفي في: (شرح الطحاوية) :"الشخص المعيَّن يمكن أن يكونَ مجتهدًا مخطئًا مغفورًا له، ويمكن أن يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص، ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أوجبت له رحمة الله)."

فقد يكون توقف الشخص عن تكفير الكفار الأصليين، أو: المرتدين المتفق على ردتهم ناتجًا عن قصور في العلم، أو: لشبهة رآها، أو: غير ذلك من موانع التكفير، (كالجهل، والخطأ، والإكراه، والتأويل) .

فلا بد من التأكد من خلوها جميعها في هذا المعين.

نقل ابن حجر عن الشافعي في:"فتح الباري"قوله:"من خالفَ بعد ثبوتِ الحُجة عليه فقد كفر، وأما قبل قيام الحُجة فإنه يُعذر بالجهل)."

وقال ابنُ تيميةَ في: (الفتاوى) في بيانِ حقيقةِ عقيدةِ وحدةِ الوجودِ، وأنها أشرُ من قولِ النصارى: (فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِإِجْمَاعِ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ، وَمَعْرِفَةِ دِينِ الإِسْلامِ، فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ يَشُكُّ فِي كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ) .

فقد اشترط لهذا التكفير شرطين:

1 -معرفة قولهم أي: معرفة حالهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت