فهرس الكتاب
2 -ومعرفة دين الإسلام أي: الأدلة على كفرهم.
فلا بد من إقامة الحجة على من لم يكفر الكافر، بتعليمه، وتوضيح الأمر له.
خامسًا: ضَلَّ في هذه القاعدة فريقان:
1 -فريقٌ فرَّط وضيع،
2 -وفريقٌ أَفْرَطَ وغلا.
فأمَّا المضيعون: فلم يأخذوا بهذه القاعدة، وجحدوها، ولم يروا تكفير من لم يكفر الكفار بعد توافر القيود والضوابط.
وبعضهم زعم أنَّ تكفير الكافر مخالف لحرية الاعتقاد، ومنهم من نادى بوحدة الأديان، أو: مساواتها، وهذا القول تكذيب لله ورسوله وجحد لما أجمعت عليه الأمة.
وأما الغلاة: فقد توسعوا في هذه القاعدة، حتى أدخلوا فيها المسلم الذي رموه بالردة والكفر، ثم ألزموا الآخرين بتكفيره، فإن لم يفعل كفروه عملًا بهذه القاعدة، زعموا!!.
وأخيرًا:
فإنَّ التكفير والحكم بالردَّة أمر خطير، وله آثار تمتد لتشمل التفريق بين الزوجين، وانقطاع التوارث بين المرتد وورثته، والحكم بقتل المرتد، وعدم الصلاة عليه، وغيرها، فلا ينبغي أن يُقدم عليها المسلم، بل: لا يكون ذلك إلا للراسخين في العلم ممن بيدهم الفصل والقضاء.
ويبين الغزالي خطر التساهل في التكفير في كتابه: (الاقتصاد في الاعتقاد) (269) -ونقله عنه الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (12/ 300) ، كما سيأتي-فيقول: (ينبغي الاحترازُ من التكفيرِ ما وجدَ إليه سبيلًا، فإن استباحةَ الدماءِ والأموالِ من المصلين إلى القبلة المصرِّحين بقولِ لا إله إلا الله محمد رسول الله خطأ، والخطأُ في تركِ ألفِ كافرٍ في الحياةِ أهونُ من الخطأِ في سفكِ مِحْجَمَةٍ من دم مسلم) .
و (المِحْجِمة) : آلة الحجامة، أي: المقدارُ اليسير من الدم الذي يكون في آلةِ الحجامة).
(1) في نص آخر-نقله عنه ابن تيمية مقررًا له-: (التكفير حكم شرعي يرجع إلى إباحة المال وسفك الدماء والحكم بالخلود في النار, فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية، فتارة يدرك بيقين، وتارة يدرك بظن غالب، وتارة يتردد فيه، ومهما حصل تردد فالتوقف عن